أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قطاع الطاقة في مصر يشهد تحسناً ملحوظاً وتدفقاً مستمراً للأخبار الإيجابية، مشيراً إلى أن المؤشرات الخاصة بحقل "دنيس" كانت معلومة للحكومة، لكنها فضلت التريث في الإعلان الرسمي لحين تأكد الشركة المسؤولة من الأرقام.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مدبولي مساء اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس رأفت هندي، ووزير الصناعة المهندس خالد هاشم، والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المهندس محمد شمروخ.
الشفافية في الإعلان عن الاكتشافات
شدد مدبولي على التزام الحكومة بمبدأ الشفافية والدقة، قائلاً: "كنا على علم بمؤشرات حقل دنيس، لكننا لم نرغب في إعلانها رسمياً إلا بعد تأكد الشركة من الأرقام وإعلانها من قبلهم"، مؤكداً أن هذا النهج يضمن تقديم بيانات موثوقة للرأي العام.
وكشف رئيس الوزراء عن وجود مجموعة أخرى من الاكتشافات المبشرة، أكدتها الدراسات الفنية التي أجرتها الشركات العالمية، معرباً عن تطلعه لأن يشهد عام 2026 تدفقاً للأخبار الإيجابية في هذا الشأن.
أهمية الاكتشافات في تقليل فاتورة الاستيراد
أكد مدبولي على الأهمية الاستراتيجية لهذه الاكتشافات، قائلاً: "كل هذه الجهود تسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، وتمكين مصر من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من احتياجات الطاقة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي"، مشيراً إلى أن الدولة تمضي بخطى واثقة نحو تأمين مصادر الطاقة وتعظيم الموارد المحلية.
فخر بالشباب المصري على متن الحفار "القاهر 2"
أعرب رئيس الوزراء عن فخره بالشباب المصري الذي التقى به على متن الحفار "القاهر 2" من مهندسين وعمال يتمتعون بأعلى مستويات الكفاءة والاحترافية، مشيراً إلى أن هذه الكفاءات أصبحت محل إشادة واسعة من الشركاء الأجانب الذين يعتمدون على الشباب المصري في مشروعاتهم حول العالم.
تحديث مستهدفات الطاقة المتجددة
في إطار استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة، استعرض مدبولي الجهود المبذولة لزيادة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي. وكشف عن تحديث مستهدفات الدولة لتصل الطاقة المتجددة إلى نحو 45% من إجمالي الطاقة المنتجة في مصر بحلول نهاية عام 2028، مؤكداً تقديم هذا الموعد وزيادة النسبة عن المخطط سابقاً لعام 2030.
اتفاقيات لتمويل مشروعات الرياح
أشار رئيس الوزراء إلى توقيع "بروتوكول اتفاق" هذا الأسبوع لتمويل عدة مشروعات في مناطق شمال خليج السويس، وجنوب رأس شقير، وجبل الجلالة، وشمال غرب الزعفرانة، موضحاً أن هذه المشروعات ستضيف نحو 4750 ميجاوات من طاقة الرياح، بالإضافة إلى قدرات تخزينية تصل إلى 4000 ميجاوات/ساعة من البطاريات.
دور القطاع الخاص وتوطين الصناعة
شدد مدبولي على أن الدولة تعول بشكل كبير على مساهمة القطاع الخاص والشركات المصرية الكبرى في تنفيذ هذه المشروعات، مشيراً إلى حدوث طفرة ملموسة في توطين صناعة مكونات الطاقة المتجددة داخل مصر، بوجود مصانع قائمة في منطقة السخنة وأخرى قيد الإنشاء.
اشتراطات جديدة للمصانع
أعلن رئيس الوزراء عن وضع اشتراطات للمصانع الجديدة بإلزامها بنسبة محددة من الطاقة المتجددة ضمن إجمالي استهلاكها للطاقة، لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
تشجيع الطاقة الشمسية على الأسطح
كشف مدبولي عن اعتزام الحكومة، خلال الأسبوع القادم، متابعة مستجدات المبادرة التي أطلقتها لتشجيع المصانع والوحدات السكنية على تركيب منظومات الطاقة الشمسية فوق الأسطح، بما يضمن تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية
أشار رئيس الوزراء إلى أن هذا الأسبوع شهد خطوة محورية بصدور تعديل وإقرار اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية، بهدف فتح آفاق استثمارية واسعة لهذا القطاع، على غرار قطاعي البترول والغاز. وأكد أن المؤشرات واعدة، متوقعاً طفرة كبيرة في الفترة المقبلة.
تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية
شدد مدبولي على توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية، قائلاً: "تركيزنا الأساسي ينصب على عدم تصدير الثروات والخامات المعدنية في صورتها الخام، بل يجب إقامة مصانع تعتمد على هذه المواد لتحقيق قيمة مضافة"، وأعلن البدء فعلياً في تطبيق هذا التوجه مع خام الفوسفات.
موقف مصر من الاعتداء على الإمارات
انتقل رئيس الوزراء للحديث عن تطورات الوضع الإقليمي، معرباً عن إدانة مصر الكاملة للاعتداء الذي تعرضت له دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مؤكداً وقوف مصر صفاً واحداً مع الأشقاء، مشيراً إلى الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد.
التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية
أوضح مدبولي أن الأسواق تتسم بحساسية شديدة تجاه التوترات الإقليمية، مما تسبب في ارتفاع أسعار البترول، مشيراً إلى أن الحكومة تراقب الوضع عن كثب لضمان استقرار الإمدادات. وأشار إلى اجتماع عقده بعد مجلس الوزراء مع وزراء المالية والكهرباء والبترول لوضع خطة العام المالي 2026/2027.
مؤشرات النمو الاقتصادي
على صعيد المؤشرات الكلية، أعلن مدبولي أن معدل النمو في الربع الثالث من العام المالي الحالي سجل 5%، متجاوزاً التقديرات الأولية البالغة 4.8%، مع تحقيق نمو بنسبة 5.3% في الربعين الأول والثاني. وأكد أن نتائج الربع الرابع قد تتأثر بتداعيات الحرب، لكن إجمالي نمو العام المالي سيكون مبشراً وأعلى من العام السابق.



