تتجه الأنظار إلى لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، التي تناقش الاثنين المقبل الاقتراح برغبة المقدم من النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن تطوير منظومة العدادات الكهربائية لدعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وإعادة العمل بنظام الشرائح المتدرجة للعدادات الكودية بما يحقق العدالة بين المواطنين.
ويأتي التحرك البرلماني في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن قرار وزارة الكهرباء توحيد سعر الكيلووات/ساعة للعدادات الكودية الخاصة بالمباني المخالفة والمتقدمة للتصالح، الأمر الذي انعكس على قيمة الفواتير وأثار مطالبات نيابية بإعادة النظر في القرار ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
أهداف المقترح
ويستهدف مقترح النائب عماد خليل دعم توجه الدولة نحو الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب دورها في ترشيد استهلاك الكهرباء وتخفيف الأعباء الاقتصادية.
وأشار النائب في المذكرة الإيضاحية إلى أن العدادات الكهربائية الذكية ثلاثية الأطوار تمثل حلقة الوصل الرئيسية بين أنظمة الطاقة الشمسية والشبكة القومية للكهرباء، حيث تتيح قياس الطاقة المنتجة والمستهلكة بدقة، واحتساب صافي الاستهلاك بصورة عادلة، فضلاً عن توفير بيانات لحظية تساعد على تحسين إدارة الطاقة ورفع كفاءة التشغيل.
تحديات فنية
وأوضح أن هذه العدادات تواجه عدداً من التحديات الفنية، من بينها عدم توازن الأحمال الكهربائية والانقطاعات المتكررة للتيار وارتفاع معدلات الاستهلاك، وهو ما يستلزم تطوير البنية التحتية الكهربائية وتوسيع استخدام أنظمة الحماية الذكية وموازنة الأحمال.
وفي الوقت نفسه، يسلط المقترح الضوء على أزمة العدادات الكودية بعد إلغاء نظام الشرائح المتدرجة وتطبيق سعر موحد على الاستهلاك، وهو ما تسبب – بحسب المذكرة – في زيادة الأعباء المالية على شريحة واسعة من المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
مطالب نيابية
وطالب النائب بإعادة العمل بنظام الشرائح المتدرجة بدلاً من الشريحة الموحدة، مع التوسع في تركيب العدادات الذكية وتشجيع التحول إلى الطاقة النظيفة وتحسين توزيع الأحمال الكهربائية وإجراء مراجعات دورية لأسعار الكهرباء بما يحقق التوازن بين التكلفة الفعلية والبعد الاجتماعي.
وتتوافق هذه المطالب مع تحركات أخرى داخل مجلس النواب. فقد دعا النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، الحكومة إلى مراجعة قرار إلغاء الشرائح التصاعدية للمشتركين بنظام العدادات الكودية، مؤكداً ضرورة مراعاة أوضاع أصحاب الدخول المحدودة والفئات الأكثر احتياجاً.
وقال إن المواطنين يواجهون بالفعل ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية وأسعار الطاقة، متسائلاً عن أسباب استمرار معاملة المواطنين الذين تقدموا بطلبات التصالح كمخالفين رغم التزامهم بالإجراءات القانونية المطلوبة.
بيان عاجل
من جانبه، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، ببيان عاجل طالب فيه بوقف قرار وزارة الكهرباء الخاص بإلغاء تطبيق نظام الشرائح على العدادات الكودية لحين الانتهاء من وضع آليات عادلة لمعالجة أوضاع المواطنين الذين تقدموا بطلبات التصالح في مخالفات البناء.
وأكد زين الدين أن القرار تسبب في ارتفاع كبير بقيمة فواتير الكهرباء رغم التزام المواطنين بسداد جدية التصالح، بينما لا تزال إجراءات التقنين متأخرة لأسباب إدارية لا دخل لهم بها، مشيراً إلى أن نظام الشرائح كان يحقق قدراً من العدالة الاجتماعية خاصة لأصحاب الاستهلاك المحدود.
وحذر من أن استمرار العمل بالنظام الحالي قد يؤدي إلى عزوف بعض المواطنين عن استكمال إجراءات التصالح، بما ينعكس سلباً على جهود الدولة في تقنين الأوضاع وإنهاء ملف المخالفات.
خلفية القرار
وتأتي هذه التحركات بعدما بدأت وزارة الكهرباء اعتباراً من أبريل 2026 تطبيق سعر موحد للكهرباء على بعض العدادات الكودية بواقع 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، مع إلغاء نظام الشرائح المدعمة لهذه الفئة، وهو القرار الذي فتح باباً واسعاً من النقاش داخل البرلمان بشأن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية محدودي الدخل.
ومع مناقشات مجلس الشيوخ المرتقبة، يترقب المواطنون ما ستسفر عنه التحركات البرلمانية من توصيات قد تمهد لإعادة النظر في نظام محاسبة العدادات الكودية، بالتوازي مع دعم خطط الدولة للتوسع في الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.



