تحذير عاجل من الصناعات الغذائية: 12 أغسطس نهاية صلاحية المخزون القديم للتصدير لأوروبا
نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم» بعنوان: «متطلبات لائحة التعبئة الأوروبية.. من التحديات إلى الفرص لصادرات الصناعات الغذائية المصرية»، بمشاركة فيروز جلال، عضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية.
وهدفت الندوة إلى تعريف الشركات المصرية بأحدث التشريعات الأوروبية المؤثرة على نفاذ المنتجات الغذائية إلى الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة لسوق الاتحاد الأوروبي بالنسبة للصادرات المصرية.
التحديات والفرص في ظل التشريعات الجديدة
أكدت فيروز جلال أن ما يشهده الاتحاد الأوروبي مؤخرًا من لوائح وتشريعات جديدة تخص التعبئة والتغليف ينعكس بشكل مباشر على قطاع الصناعات الغذائية، لأن هذه التشريعات لم تعد تنظر إلى التعبئة والتغليف باعتبارها جزيرة منفصلة عن المنتج، وإنما باعتبارها جزءًا أصيلًا من المنتج النهائي نفسه.
وتابعت: «وبالتالي، فإن أي شركة تستهدف التصدير إلى أوروبا بات مطلوبًا منها أن تنظر إلى العبوة بنفس درجة الاهتمام التي تنظر بها إلى المنتج الغذائي ذاته».
وأوضحت جلال أن الجاهزية لمتطلبات التعبئة والتغليف الأوروبية أصبحت نقطة البداية الحقيقية لأي شركة تريد دخول السوق الأوروبية أو التوسع فيها، معتبرة أن هذا سبقت في أهميته دراسة السوق التقليدية.
وأضافت: «لأن السؤال لم يعد فقط: هل لدي فرصة تصديرية داخل أوروبا؟ بل أصبح: هل أنا جاهز بخامات التعبئة والتغليف المناسبة والمتطلبات الفنية والقانونية التي تسمح لي بالنفاذ إلى هذا السوق؟».
فرصة ذهبية للمصدرين المصريين
ولفتت جلال إلى أن التطورات الجيوسياسية الحالية، وما ترتب عليها من تأثيرات على حركة الشحن القادمة إلى أوروبا من الشرق الأقصى عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، تفتح أمام الشركات المصرية فرصة وصفتها بأنها «فرصة ذهبية» لزيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت أن مصر يمكن أن تقدم نفسها كبديل أسرع وأقل تكلفة في الشحن، مع مدد تسليم أقصر، وهو ما يفرض على الشركات المصرية التحرك السريع والمنظم لاستغلال هذه الفرصة بشكل صحيح وفي أسرع وقت ممكن.
تفاصيل لائحة PPWR والمواعيد النهائية
وأشارت جلال إلى أن التشريع هو «PPWR» أو «Packaging and Packaging Waste Regulation»، وهو التشريع الخاص بمواد التعبئة والتغليف والنفايات الناتجة عنها، لافتة إلى أن أهميته تكمن في أنه يتعامل مع العبوة بوصفها جزءًا من المنتج النهائي الذي يدخل السوق الأوروبية، وليس مجرد مادة مستقلة يتم تداولها بشكل منفصل.
وشددت على ضرورة أن تدرك الشركات المصرية المصدرة لدول الاتحاد الأوروبي التهديد المباشر الذي قد يمثله عدم التوافق مع هذه القواعد على منتجاتها المصدرة.
وأكدت أن هذا الإطار التنظيمي كان في السابق أقرب إلى «Directive» أو توجيه عام غير ملزم بشكل موحد، حيث كانت كل دولة أوروبية تطبق قواعدها الوطنية الخاصة، أما الآن فقد أصبح «Regulation» موحدًا وملزمًا على مستوى الاتحاد الأوروبي بالكامل.
الموعد النهائي 12 أغسطس 2026
وأضافت أن التشريع دخل حيز النقاش والتشكيل منذ فبراير 2025، على أن يبدأ تطبيقه الفعلي اعتبارًا من 12 أغسطس 2026، وهو الموعد النهائي الذي وصفته بأنه غير قابل للتأجيل أو التراجع.
مشددة على أن أي منتج لن يكون بمقدوره دخول الاتحاد الأوروبي بعد هذا التاريخ إذا لم يكن ملتزمًا بمتطلبات التعبئة والتغليف الخاصة به.
وأوضحت أن من أبرز ما يمثل تحديًا في هذا التشريع هو صرامته الشديدة مقارنة بتشريعات أخرى، إذ إنه لا يمنح الشركات فترة سماح لتصريف المخزون القديم، ولا يعترف بمبدأ تصفية المخزون أو استخدام العبوات غير المطابقة حتى نفادها.
مؤكدة أنه بمجرد الوصول إلى 12 أغسطس 2026، فإن أي مخزون قديم من مواد التعبئة أو منتجات معبأة بالفعل بمواد غير مطابقة لن يكون مسموحًا باستخدامه في التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني ضرورة التحرك المسبق وعدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة.
متطلبات كيميائية واستدامة صارمة
وأضافت أن الأولوية القصوى لدى الاتحاد الأوروبي، خاصة بالنسبة للعبوات الملامسة للغذاء، تتمثل في المواد المعروفة باسم «Forever Chemicals» أو مواد «PFAS»، وهي مجموعة من المركبات الكيميائية التي يستهدف الاتحاد الأوروبي الحد منها تمهيدًا للوصول بحلول عام 2040 إلى التخلص الكامل من استخدامها.
وأوضحت الحدود القصوى والتي يجب ألا يزيد تركيز المادة الواحدة من هذه المواد على 25 جزءًا في المليون، وألا يزيد إجمالي عشر مواد مجتمعة على 250 جزءًا في المليون، مع حد أقصى منفصل لمادة الفلورين الكلي يبلغ 50 جزءًا في المليون.
مؤكدة أن هذه الأرقام تمثل حدودًا حاسمة يجب استيعابها والعمل وفقها، لأنها ستكون مطبقة فورًا من 12 أغسطس 2026.
قابلية التدوير والاقتصاد الدائري
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يتبنى مبدأ «Design for Recycling»، بما يعني أن تكون العبوة مصممة من البداية بحيث تكون قابلة لإعادة التدوير بدرجة عالية بحلول 2030.
مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يقسم قابلية التدوير إلى درجات، موضحة أن الدرجة «C» تعني حدًا أدنى يبدأ من 70% قابلية لإعادة التدوير، بينما ترتفع النسبة في الدرجة «B» إلى 80% فأكثر، وفي الدرجة «A» إلى 95% فأكثر.
وهي الدرجة الممتازة التي ينبغي أن تستهدفها الشركات بحلول 2030، وأن ما دون ذلك سيكون غير مفضل، وأن التركيز الأوروبي سيتزايد تدريجيًا خلال السنوات القادمة.
خطوات عملية للشركات المصدرة
وأكدت جلال أن الشركات التي ستبدأ مبكرًا في مراجعة خامات التعبئة والتغليف والملصقات ستكون الأقدر على تأمين موقع تنافسي لها داخل الأسواق الأوروبية، لأن الانتظار حتى 2028 أو ما بعدها سيجعل التعديل أكثر كلفة وتعقيدًا.
قائلة إن المطلوب الآن من المصدرين هو التحرك عبر خريطة طريق واضحة تبدأ بمراجعة كاملة لمحفظة خامات التعبئة والتغليف المستخدمة لديهم، وتقييم الوضع الحالي فيما يخص مواد PFAS، ودرجة قابلية التدوير، وحصر أي مخزون غير متوافق قبل الموعد النهائي في أغسطس 2026.
وأضافت أن المرحلة التالية تتمثل في الانخراط المباشر مع الموردين، ليس فقط عبر الاكتفاء بما يقدمونه من «داتا شيت»، وإنما من خلال طلب عينات فعلية من الخامات وإجراء الاختبارات اللازمة عليها للتأكد من أنها مطابقة لما هو مكتوب.
مؤكدة أن هذه الخطوة أساسية لأن الشركة المصدرة هي التي ستتحمل في النهاية مسؤولية المطابقة أمام السوق الأوروبية.
توصيات ختامية
وشددت فيروز جلال على أن هذه العملية تحتاج إلى وقت وليست خطوة يمكن إنجازها بسهولة خلال أسابيع، مؤكدة أن الأربعة أشهر المتبقية حتى الموعد الحاسم ليست فترة كافية للشركات التي تصدر بالفعل إلى الاتحاد الأوروبي إذا لم تبدأ من الآن.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأمر ليس مستحيلًا، بل يحتاج فقط إلى فهم جيد للتفاصيل، وخطوات مدروسة، وتحرك فوري لضمان استمرارية الصادرات المصرية إلى السوق الأوروبي الحيوي.



