خالد حنفي: التنفيذ الفعلي أولوية لإحياء النظام التجاري العالمي وليس اتفاقيات جديدة
دعا الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية وعضو مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية واتحاد الغرف العالمية، إلى تحول جوهري في النهج التجاري العالمي، حيث أكد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على صياغة الاتفاقيات إلى ضمان تنفيذها بشكل فعّال على أرض الواقع.
تحديات النظام التجاري العالمي
جاءت تصريحات حنفي خلال مشاركته في اجتماع المائدة المستديرة التي نظمتها غرفة التجارة الدولية في بروكسل، تحت عنوان "إعادة تنشيط النظام التجاري متعدد الأطراف"، بحضور عدد بارز من الوزراء ورؤساء منظمات الأعمال ومجلس إدارة الغرفة. وأشار إلى أن العالم يشهد تزايداً في القيود التجارية وتصاعداً في النزعة الحمائية، إلى جانب تعقيد الأطر التنظيمية المرتبطة بالتجارة الدولية.
وأوضح أن التجارة لم تعد تعتمد فقط على الكفاءة الاقتصادية، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بعوامل الاستدامة والأمن والسياسات الصناعية، مما يفرض تحديات جديدة أمام الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة. كما أشار إلى أن الشركات تواجه بيئة أكثر تعقيداً في ما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق، حيث لم تعد الرسوم الجمركية هي العائق الرئيسي، بل أصبحت متطلبات الامتثال والاستدامة والبيانات عوامل حاسمة في تحديد القدرة على دخول الأسواق العالمية.
أدوات عملية للتكيف
وأكد حنفي أن هذا الواقع يستدعي تطوير أدوات عملية تساعد الشركات على التكيف، وتضمن وصول صوت القطاع الخاص إلى صناع القرار بشكل منظم وفعّال. وشدد على أهمية مبادرات مثل "Pact for the Mediterranean" في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، إلى جانب بروز نماذج جديدة للتكامل الاقتصادي القائم على الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، مثل مبادرة الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC).
ولكنه أشار إلى أن نجاح هذه المبادرات يتطلب إدماج القطاع الخاص بشكل فعّال في عملية التنفيذ، مؤكداً أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، بل يجب أن يقترن ذلك بجاهزية الشركات وتوافر آليات تنظيمية ومعلوماتية داعمة.
دور اتحاد الغرف العربية
وأوضح الأمين العام الدكتور خالد حنفي أن اتحاد الغرف العربية، الذي يمثل القطاع الخاص في 22 دولة عربية، يمتلك شبكة واسعة من الغرف التجارية ومجتمعات الأعمال، تؤهله للقيام بدور محوري في ربط السياسات الاقتصادية بالواقع العملي. وأضاف أن دور الاتحاد يمتد إلى دعم التنفيذ العملي، وتعزيز قدرة الشركات على الاستفادة من الفرص المتاحة، بما يسهم في تحقيق تكامل اقتصادي أكثر فاعلية بين الدول العربية وشركائها الدوليين.
وتطرق في هذا الإطار إلى أهمية الغرفة العربية البلجيكية اللوكسمبورجية، باعتبارها الذراع المؤسسي للاتحاد في بروكسل، والتي توفر منصة فاعلة للتواصل المباشر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتعزز من فرص بناء شراكات اقتصادية قائمة على الفهم المتبادل والتكامل.
منصة النفاذ إلى الأسواق
ونوه حنفي بمبادرة إنشاء "منصة النفاذ إلى الأسواق الأوروبية– العربية" (EU–Arab Market Access Desk) في بروكسل، والتي تهدف إلى ترجمة التشريعات الأوروبية إلى متطلبات واضحة للشركات العربية، ودعمها في التكيف مع المتغيرات التنظيمية، ورصد معوقات النفاذ إلى الأسواق، ونقل ملاحظات القطاع الخاص العربي بشكل منظم إلى صناع القرار. وأكد أن هذه المنصة تمثل أداة عملية لتعزيز كفاءة الأطر القائمة، وتسهم في سد الفجوة بين السياسات الاقتصادية والتطبيق الفعلي.
الانتقال إلى مرحلة التنفيذ
واختتم الدكتور خالد حنفي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أن "السياسات تحدد الاتجاهات، لكن الشركات هي التي تصنع الواقع الاقتصادي". وأكد أن اتحاد الغرف العربية على استعداد للقيام بدور شريك تنفيذي موثوق في دعم تطوير النظام التجاري العالمي وتعزيز كفاءته في المرحلة المقبلة، مما يعكس التزاماً عملياً بإحياء النظام التجاري العالمي من خلال أفعال ملموسة وليس مجرد خطط نظرية.



