تشهد منظومة توريد القمح المحلية هذا الموسم مؤشرات إيجابية تعكس تطوراً ملحوظاً في حجم الإنتاج وكميات التوريد، في ظل جهود حكومية مكثفة لدعم المزارعين وتوفير التسهيلات اللازمة لاستلام المحصول. وتأتي هذه النتائج مدفوعة بزيادة المساحات المنزرعة وتحسن معدلات الإنتاجية، مما يعزز فرص تحقيق مستهدفات الدولة في تأمين احتياجاتها من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وسط توقعات بأن يسجل الموسم الحالي أرقاماً قياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
تصريحات الخبير الزراعي حسين أبو صدام
وفي هذا الصدد، يقول حسين عبدالرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إنه تم توريد نحو 4.2 مليون طن قمح من المزارعين للحكومة منذ بدء عملية توريد الأقماح في منتصف أبريل الماضي، بما يمثل طفرة غير مسبوقة حيث زادت الكميات الموردة عن مثيلاتها خلال نفس الفترة من العام الماضي بأكثر من 600 ألف طن.
وأضاف أبو صدام، خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن توريد الأقماح مستمر حتى منتصف أغسطس القادم، حيث تستهدف الحكومة استلام 5 ملايين طن من الأقماح المحلية للموسم الحالي. وأكد أن محافظة الشرقية تتربع على المرتبة الأولى كأعلى نسبة توريد للقمح على مستوى الجمهورية بتوريد نحو 650 ألف طن، فيما احتلت محافظة المنيا المركز الأول بين محافظات الوجه القبلي في نسبة توريد الأقماح حيث وردت نحو 500 ألف طن قمح للحكومة منذ بدء الموسم وحتى الآن.
وأشار إلى أنه تم توريد 270 ألف طن من محافظة بني سويف، ونحو 230 ألف طن من محافظة الفيوم، و170 ألف طن من محافظة سوهاج، كما تم توريد كميات كبيرة من الأقماح في معظم محافظات الجمهورية، فتم توريد 200 ألف طن من محافظة الغربية وأكثر من 140 ألف طن من محافظة المنوفية، وسط متابعة يومية من الجهات الحكومية المختصة لعمليات توريد الأقماح على مستوى الجمهورية لتذليل كافة العقبات التي قد تواجه الموردين لتحقيق المستهدف من التوريد هذا الموسم.
أفضل موسم زراعي للقمح في مصر
وأكد أبو صدام أن موسم القمح الحالي هو أفضل مواسم زراعة الأقماح في مصر على الإطلاق، فمن حيث المساحة المنزرعة من الأقماح هذا الموسم فهي أعلى من الموسم السابق بأكثر من 500 ألف فدان، حيث تخطت المساحة 3.7 مليون فدان هذا الموسم فيما كانت المساحة المنزرعة من الأقماح العام الماضي نحو 3.2 مليون فدان، ويتوقع إنتاجية تصل إلى 11 مليون طن من الأقماح هذا الموسم بمتوسط إنتاجية 20 أردب للفدان الواحد.
وتابع: "سعر أردب القمح هذا الموسم أعلى سعر وصل إليه القمح في مصر على الإطلاق، حيث تشتري الحكومة أردب القمح زنة 150 كيلوغراماً بدرجة نقاوة 23.5 بـ 2500 جنيه، ويتوقع استلام 5 ملايين طن هذا الموسم مقارنة باستلام 4.2 مليون طن الموسم الماضي".
واختتم: "عمليات توريد القمح هذا الموسم تسير بسلاسة وانتظام في مختلف المحافظات، والحكومة تبذل قصارى جهدها في تقديم كافة أنواع الدعم للموردين وصرف كامل مستحقاتهم بأسرع ما يمكن، كما تم توفير 450 نقطة تجميع للأقماح على مستوى الجمهورية لتسهيل تسلم الأقماح وتخفيف أعباء النقل عن المزارعين".
رأي الخبير الزراعي نادر نور الدين
ومن جانبه، قال الدكتور نادر نور الدين، الخبير الزراعي، إنه إذا سارت معدلات التوريد بهذا المعدل وتجاوز القمح المورد للدولة 4.2 مليون طن في أول شهر لموسم التوريد والممتد حتى شهر يوليو، فإن ذلك يعني أننا قد نصل إلى 12 مليون طن وهو أمر مستحيل، حيث أن معدلات التوريد منذ عام 2010 وحتى العام الحالي طوال 17 سنة لم تتجاوز 3.5 مليون طن سنوياً.
وأشار نور الدين، إلى أن وزارة الزراعة أعلنت العام الماضي أن المساحة المنزرعة بالقمح بلغت 3.4 مليون فدان ثم صرحت بأن المساحة المنزرعة هذا العام بالقمح وصلت إلى 3.7 مليون فدان وادعت أنها بزيادة 600 ألف فدان عن العام الماضي بينما هي بزيادة 300 ألف فدان فقط بفرض صحة التقديرات، كما اعترفت الجهات الرسمية بأن محصول القمح في أراضي المشروعات القومية الصحراوية الجديدة أقل من مثيلاتها في الأراضي القديمة للوادي والدلتا.
وتابع: "بالتالي فالأمر يحتاج إلى مراجعة، لأننا أثناء عملي في هيئة السلع التموينية بوزارة التموين كنا نعتبر شهر يونيو الذي لم يبدأ بعد هو بداية التوريد الحقيقي والكثيف للقمح في مصر، ولا أدري كيف نصل إلى هذا الرقم للتوريد خلال شهر مايو وهو بدايات وبشائر التوريد، وهو أمر لم يمر به عينا من قبل، ونرجو ونأمل أن يكون صحيحاً".
واختتم: "نفس الأمر تكرر مع تصريحات سابقة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، بينما أصدر مركز السكر العالمي بياناً هذا الأسبوع وأذاعته قناة العربية يشير إلى أن مصر استوردت هذا العام 10.260 مليون طن سكر!!! وأن إنتاج السكر في مصر قد يقل العام القادم نظراً لعدم زيادة أسعار توريد البنجر بالإضافة إلى صعوبات التوريد، مما قد يقلل مساحات زراعته الموسم القادم، بالإضافة إلى تراجع مساحات زراعات القصب في الصعيد إلى النصف فقط بنحو 180 ألف فدان بدلاً من 330 ألف فدان".



