لجنة الزراعة بالشيوخ تناقش آثار التغيرات المناخية وانتشار ورد النيل
عقدت لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ اجتماعًا مساء اليوم، برئاسة النائب محسن البطران، لمناقشة طلبي مناقشة عامة مقدمة من أعضاء المجلس. وقد ركزت المناقشات على قضيتين رئيسيتين: سياسة الحكومة للتكيف مع الآثار المترتبة على التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وكذلك الانتشار المتزايد لنبات ورد النيل في المجاري المائية.
مخاطر التغيرات المناخية على مصر
في بداية الاجتماع، أكد الدكتور محسن البطران على أهمية هذه المناقشات، مشيرًا إلى أن مصر تُعد من أكثر الدول عرضة لمخاطر التغيرات المناخية. وأوضح أن دلتا نهر النيل من المناطق الهشة التي من المتوقع أن تتأثر بشكل مباشر بحلول عام 2050، وفقًا لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وشدد البطران على ضرورة الاستعداد الجيد لمواجهة هذه التحديات، بما في ذلك تأثيرات ارتفاع منسوب البحر على السواحل والشواطئ، وآليات إدارة الفيضان عبر منظومة السد العالي.
كما أشار إلى أن انتشار نبات ورد النيل يمثل خطرًا جسيمًا على كفاءة منظومة الري، حيث يعوق حركة المياه ويقلل من فعالية الري الزراعي، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية. وأضاف أن مكافحة هذه الظاهرة تفرض أعباءً مالية ضخمة على الدولة، تتطلب أعمال تطهير مستمرة للمجاري المائية.
تأثيرات التغير المناخي على الأمن الغذائي والموارد المائية
من جانبه، قال النائب عماد خليل، مقدم طلب المناقشة الأول، إن التقارير العلمية تشير إلى أن التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل والأمن الغذائي العالمي. وأوضح أن الفيضانات تعد من أخطر الكوارث الطبيعية، مؤكدًا على دور السد العالي في حماية مصر من موجات الجفاف بين عامي 1979 و1988، عبر سحب نحو 70 مليار متر مكعب من المخزون الاستراتيجي ببحيرة ناصر.
وأضاف المهندس أشرف درويش، رئيس قطاع الري، أن تغير المناخ يؤثر على الدورة الهيدرولوجية ويغير نوعية المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة. بينما أشار المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل، إلى أن قطاع الزراعة هو الأكثر تأثرًا بندرة المياه الناجمة عن التغير المناخي، في ظل زيادة الاحتياجات الفعلية للمحاصيل مع ارتفاع الحرارة ومعدلات البخر.
انتشار ورد النيل وتداعياته الخطيرة
استعرض النائب محمود صلاح، مقدم طلب المناقشة الثاني، محاور طلبه، موضحًا أن ورد النيل يُعرف بـ "أسوأ عشب في العالم" بسبب آثاره السلبية، بما في ذلك التسبب في فاقد كبير من المياه عبر عملية النتح والبخر. وأضافت الدكتورة أميمة صوان، مستشار الوزارة للمخلفات الزراعية، أن هذا النبات يمثل "وباءً"، وأن الحصول على أي فائدة منه يُعد مكسبًا، مشيرة إلى أن معهد بحوث صيانة القنوات المائية يضع حلولًا تفصيلية للتطهير.
من ناحية أخرى، أوضح الدكتور صابر عثمان، رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، أنه يمكن استخدام ورد النيل في إنتاج "البيوجاز" وصناعة الورق، لكنه لا يصلح كعلف بسبب احتوائه على عناصر ثقيلة.
توصيات اللجنة وضرورة التحرك العاجل
في ختام المناقشات، ارتأت اللجنة ضرورة إنشاء منظومة شاملة تشمل أماكن نقل وتدوير والتخلص الآمن من القمامة داخل القرى. كما أوصت بمخاطبة وزارة التخطيط لزيادة الاعتمادات المالية المخصصة لأعمال التطهير، والعمل على توفير الدراسات الاقتصادية للاستفادة من ورد النيل. وشددت على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تهدد الموارد المائية والزراعية في مصر.



