طارق رحمن يتولى رئاسة وزراء بنجلاديش بعد فوز تاريخي
في حدث سياسي بارز، أدى طارق رحمن، رئيس حزب بنجلاديش القومي، اليمين الدستورية اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، ليصبح رئيس الوزراء الجديد لبنجلاديش، خلفاً للشيخة حسينة التي أطيح بحكومتها قبل 18 شهراً. جاء ذلك بعد فوز ساحق في الانتخابات العامة التي أجريت في 12 فبراير الجاري، والتي شهدت مشاركة واسعة رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.
تفاصيل حفل اليمين والانتخابات
أدى رحمن، البالغ من العمر 60 عاماً، اليمين أمام رئيس لجنة الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين في البرلمان، بحضور عدد من السياسيين والنواب الجدد. ومن المقرر أن يؤدي رئيس الوزراء ووزراؤه اليمين أيضاً أمام الرئيس محمد شهاب الدين في وقت لاحق من المساء. هذه الانتخابات تعد الأولى منذ الانتفاضة الدامية عام 2024، والتي أدت إلى حكومة مؤقتة قادت البلاد ذات الـ170 مليون نسمة.
في خطاب النصر الذي ألقاه السبت، أكد رحمن على أهمية هذا الحدث، قائلاً: "هذا النصر لبنجلاديش، وللديمقراطية. هذا النصر لشعبٍ سعى إلى الديمقراطية وضحّى من أجلها." كما وعد بعهد من السياسة النزيهة، مع التركيز على معالجة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
التحديات والوعود المستقبلية
واجه رحمن تحديات كبيرة عند توليه المنصب، حيث أشار إلى اقتصاد هشّ خلفه النظام السابق، وضعف المؤسسات الدستورية والقانونية، وتدهور الوضع الأمني. تعهد الزعيم الجديد باستعادة الاستقرار وإنعاش النمو الاقتصادي، خاصة في قطاع تصدير الملابس، حيث تعد بنجلاديش ثاني أكبر مصدر عالمي في هذا المجال.
كما دعا جميع الأحزاب السياسية إلى الوحدة في بلد مزقته سنوات من التنافس المرير، مؤكداً على أهمية التعاون لتحقيق التقدم.
خلفية تاريخية ونتائج الانتخابات
عاد رحمن إلى بنجلاديش في ديسمبر الماضي، بعد قضاء 17 عاماً في المنفى ببريطانيا. حقق ائتلاف حزبه، حزب بنجلاديش القومي، فوزاً ساحقاً بـ 212 مقعداً في البرلمان، مقابل 77 مقعداً لتحالف الجماعة الإسلامية. هذا الفوز بأغلبية الثلثين من المتوقع أن يعزز الاستقرار السياسي بعد أشهر من الاضطرابات.
على الجانب الآخر، طعنت الجماعة الإسلامية في نتائج 32 دائرة انتخابية، لكن زعيمها، شفيق الرحمن (67 عاماً)، أعلن أن الحزب سيكون "معارضة يقظة ومبدئية وسلمية". كما أصدرت الشيخة حسينة، التي حُكم عليها بالإعدام غيابياً، بياناً من مخبئها في الهند تندد فيه بالانتخابات واصفة إياها بـ"غير القانونية".
ردود الفعل الدولية والداخلية
أشادت الهند بـ"الفوز الحاسم" لحزب بنجلاديش القومي، في تحول ملحوظ في العلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر. على الصعيد الداخلي، شهدت الانتخابات تمثيلاً محدوداً للنساء، حيث فازت 7 نساء فقط انتخاباً مباشراً، مع تخصيص 50 مقعداً إضافياً سيتم توزيعها على الأحزاب بناءً على نسبة الأصوات.
كما فاز 4 أعضاء من الأقليات بمقاعد برلمانية، من بينهم اثنان من الهندوس، الذين يشكلون نحو 7% من سكان بنجلاديش ذات الأغلبية المسلمة. هذه النتائج تعكس تنوعاً ديمغرافياً في المشهد السياسي الجديد.
باختصار، يمثل تولي طارق رحمن منصب رئيس الوزراء بداية جديدة لبنجلاديش، مع آمال كبيرة في تحقيق الاستقرار والنمو بعد فترة مضطربة من تاريخ البلاد.