أم عبده.. 26 عامًا من حب صناعة الفوانيس الرمضانية في الدرب الأحمر وتصديرها للخارج
أم عبده تصنع فوانيس رمضان منذ 26 عامًا وتصدرها للخارج (23.02.2026)

أم عبده.. قصة حب مع فوانيس رمضان تمتد لـ26 عامًا في قلب القاهرة التاريخية

في شارع "تحت الربع" بمنطقة الدرب الأحمر العتيقة في القاهرة، تجلس سيدة تُعرف باسم "أم عبده"، تحولت هوايتها في صناعة فوانيس رمضان إلى مهنة راسخة ومصدر دخل لعائلتها على مدى 26 عامًا. هذه القصة الملهمة سلط عليها الضوء الإعلامي يسري الفخراني في برنامج "باب رزق" المذاع على قناة دي إم سي، حيث كشف عن تفاصيل حياة هذه السيدة التي تعتبر عملها شغفًا وليس مجرد حرفة.

بداية الهواية وتطورها إلى باب رزق

قالت أم عبده إنها بدأت في صناعة الفوانيس منذ أكثر من ربع قرن، حيث كانت البداية بمبادرة من زوجها الذي اتفق معها على تصميم أول فانوس، ومن ثم تطور العمل تدريجيًا ليشمل إبداعات متعددة. وأوضحت أن صناعة الفوانيس تبدأ فعليًا من شهر أغسطس من كل عام، استعدادًا للموسم الرمضاني، مما يتطلب تخطيطًا مسبقًا وجهدًا متواصلًا.

وأضافت أنها تعمل يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، مما يعكس تفانيها في هذا المجال. كما أن موسم البيع يبدأ من منتصف شهر رجب ويستمر حتى الأسبوع الأول من شهر رمضان، حيث تزداد الطلبات بشكل ملحوظ مع اقتراب الشهر الكريم.

تطوير الفوانيس بإضافات بصرية وسمعية

لا تقتصر مهارات أم عبده على صناعة الفوانيس التقليدية فحسب، بل طورت منتجاتها بإضافة مؤثرات بصرية وسمعية تجسد الأجواء الرمضانية الأصيلة في الشوارع المصرية. هذا التطوير ساعد في جذب العملاء من مختلف الفئات، حيث أصبحت فوانيسها تعكس روح التراث مع لمسات عصرية.

وأكدت أن هذا العمل أصبح باب رزق رئيسي لها ولأولادها، حيث تستمر في تطويره عامًا بعد عام لمواكبة المتغيرات وتلبية احتياجات السوق. كما أن تزيين الفوانيس بعناية يعد جزءًا أساسيًا من عملية الإنتاج، مما يضفي جمالية خاصة على كل قطعة.

انتشار الطلبات محليًا ودوليًا

أشارت أم عبده إلى أن طلبات الفوانيس لا تقتصر على منطقة الدرب الأحمر أو القاهرة فقط، بل تصل من جميع محافظات مصر، بالإضافة إلى دول خارجية عديدة. حيث تعتمد على شركات الشحن لتوصيل المنتجات إلى العملاء في الخارج، مما وسع نطاق عملها بشكل كبير.

ولفتت إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما أكثر الدول طلبًا لفوانيسها، تليهما الأردن، مما يدل على شعبية هذه الصناعة التقليدية في العالم العربي. هذا الانتشار الدولي يعكس جودة العمل والحرفية التي تقدمها أم عبده، والتي حافظت عليها على مدار سنوات طويلة.

تأثير العمل على المجتمع والأسرة

يعتبر عمل أم عبده نموذجًا للمشاريع الصغيرة التي تساهم في تنمية المجتمع المحلي، حيث توفر فرص عمل وتسلط الضوء على الحرف اليدوية المصرية الأصيلة. كما أن دخل هذا العمل يساعد في إعالة أسرتها، مما يجعله ذا قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ختامًا، تبقى قصة أم عبده شهادة حية على كيف يمكن للهواية أن تتحول إلى مهنة ناجحة، مع الحفاظ على التراث ونشره عبر الحدود. في زمن يتجه نحو التكنولوجيا، تذكرنا هذه السيدة بأهمية الحرف التقليدية وقدرتها على الصمود والازدهار.