فريال عبد السلام.. قصة أم ضحت بكل شيء من أجل أبنائها
في قلب محافظة الدقهلية، تروي الحاجة فريال عبد السلام قصة كفاح وإصرار استمرت أكثر من أربعة عقود، حيث رفضت الزواج بعد رحيل زوجها لتكرس حياتها بالكامل لتربية أبنائها الثلاثة، وهو القرار الذي توج مؤخرًا بفوزها بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة.
رحلة التحديات والصعوبات
بدأت رحلة المعاناة منذ 42 عامًا، عندما توفي زوجها تاركًا لها ثلاثة أبناء في مقتبل العمر وهم محمد وحسن وهناء، لتبدأ فريال رحلة شاقة مليئة بالتحديات، حيث تحملت مسؤولية تربية الأبناء وحدها دون أي دعم مادي أو معنوي.
واجهت الأم المثالية تقلبات الحياة وصعوباتها بصلابة نادرة، حيث حرصت على استمرار تعليم أبنائها وتقدمهم الدراسي، حتى تمكنت من إلحاقهم بالجامعات، فالتحق الابنان محمد وحسن بكلية التربية الرياضية، بينما التحقت الابنة هناء بكلية التربية النوعية.
ثمار التضحيات والكفاح
لم تذهب تضحيات فريال سدى، حيث وصل أبناؤها إلى مراكز مرموقة في الحياة العملية، فأصبح محمد مديرًا في شركة كبيرة، بينما أصبح حسن أستاذًا دكتورًا في كلية التربية الرياضية بجامعة الزقازيق، وحصلت هناء على بكالوريوس التربية.
ولم ينس الأبناء فضل أمهم وتضحياتها، فقرروا تقديم ملفها في مسابقة الأم المثالية بمحافظة الدقهلية، وهو الملف الذي يحمل بين طياته قصة كفاح استمرت 42 عامًا، مليئة بالحكايات والتحديات التي أخذت من عمرها الكثير.
لحظة التكريم والفرحة
عبرت فريال عن فرحتها الغامرة بعد علمها بفوزها بلقب الأم المثالية، قائلة في تصريحات خاصة: "فرحتي اليوم كبيرة لا توصف، خاصة أن ابني محمد أخبرني في بداية التقديم أنني أكثر من يستحق هذه الجائزة بعد تعب السنين كلها".
وأضافت الأم المثالية: "ما زلت غير قادرة على استيعاب فوزي بهذا اللقب، فالفرحة كبيرة جدًا، وأشعر أن كل التعب والعناء ذهب أدراج الرياح أمام هذه السعادة".
مكافأة تستحقها
أكد محمد ابن الحاجة فريال أن مكافأة الأم لن تتوقف عند حد التكريم، حيث يسعى هو وإخوته حاليًا لتنظيم عمرة لأمهم لزيارة بيت الله الحرام، كتعبير عن امتنانهم وتقديرهم لكل ما قدمته من أجلهم.
وتعتبر قصة فريال عبد السلام نموذجًا مشرفًا للأم المصرية التي تتحمل المسؤولية وتضحى بكل شيء من أجل أبنائها، حيث فضلت العزوبة والتركيز على تربية أبنائها بعد رحيل زوجها، لتنشئ جيلًا ناجحًا ومتميزًا في المجتمع.
هذه القصة الإنسانية المؤثرة تذكرنا بقيمة الأم وتضحياتها، وتؤكد أن العطاء بلا حدود والإصرار على تخطي الصعاب يؤديان حتمًا إلى النجاح والتقدير، حيث أصبحت فريال نموذجًا يحتذى به في محافظة الدقهلية وخارجها.



