نهر كولورادو يعود من الغياب بعد 5 ملايين سنة.. لغز الفجوة الجيولوجية يحل أخيراً
نهر كولورادو يعود بعد 5 ملايين سنة.. لغز الفجوة يحل (18.04.2026)

لغز عمره 5 ملايين سنة يحل أخيراً: نهر كولورادو يعود من الغياب

حير تاريخ نهر كولورادو العلماء لعقود طويلة، بعدما كشفت السجلات الجيولوجية عن فجوة زمنية غامضة امتدت لنحو خمسة ملايين سنة اختفت خلالها آثاره تقريباً. هذا النهر، الذي يمتد اليوم لأكثر من 2300 كيلومتر ويعد شرياناً مائياً حيوياً لملايين البشر والكائنات الحية، بدا وكأنه تلاشى من التاريخ، قبل أن يظهر لاحقاً ليحفر واحداً من أعظم المعالم الطبيعية على وجه الأرض: جراند كانيون.

أدلة جيولوجية تعيد كتابة التاريخ

تشير البيانات إلى أن النهر كان موجوداً في غرب ولاية كولورادو قبل نحو 11 مليون سنة، كما تؤكد أدلة أخرى أنه بدأ يشق طريقه عبر جراند كانيون قبل حوالي 5.6 ملايين سنة. لكن ما حدث بين هاتين المرحلتين ظل لغزاً مفتوحاً، إلى أن قدمت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science تفسيراً جديداً ومثيراً.

رجح الباحثون أن النهر لم يختفِ فعلياً، بل كان يتدفق نحو بحيرة داخلية قديمة تُعرف باسم بحيرة بيداهوتشي، تقع شرق جراند كانيون في أراضي أمة نافاجو. هذه البحيرة كانت بمثابة خزان ضخم تجمعت فيه مياه النهر ورواسبه لعدة ملايين من السنين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لحظة التحول الكبرى: فيضان البحيرة

مع مرور الوقت وامتلاء البحيرة، يعتقد أنها فاضت، ما أدى إلى اندفاع المياه باتجاه جراند كانيون. هذا الفيضان شكل نقطة تحول حاسمة، إذ بدأ النهر منذ تلك اللحظة بالتحول إلى نظام نهري واسع يربط داخل القارة بخليج كاليفورنيا، وهي المرحلة التي يصفها العلماء بـ«ولادة نهر كولورادو» بشكله الحالي.

الزركون: مفاتيح الزمن المخفية في الصخور

اعتمدت الدراسة على تحليل بلورات الزركون الدقيقة داخل الحجر الرملي. هذه البلورات تُعد سجلاً زمنياً فائق الدقة، إذ يمكن من خلال نسب اليورانيوم والرصاص بداخلها تحديد عمر الرواسب ومصدرها. وقد أظهرت النتائج تطابقاً واضحاً بين رواسب البحيرة ورواسب معروفة للنهر في مناطق أخرى، ما يؤكد أن النهر كان يغذي تلك البحيرة خلال الفترة المفقودة من تاريخه.

كما كشفت الطبقات الصخرية عن تموجات تشير إلى تدفق مياه قوية، إلى جانب العثور على أحافير لأسماك كانت تعيش في بيئات مائية سريعة الجريان، ما يدعم فرضية وجود نهر نشط خلال تلك الحقبة.

عقبات جيولوجية ومسار معقد

من بين أبرز التحديات التي واجهت مسار النهر القديم، مرتفع جيولوجي ضخم يُعرف باسم قوس كايباب. ويرجح الباحثون أن فيضان البحيرة كان العامل الحاسم الذي سمح للنهر بتجاوز هذه العقبة الطبيعية، إلى جانب عمليات تآكل رأسي داخل الصخور وتكون قنوات مائية تحت السطح.

تشكل جراند كانيون: عملية طويلة ومعقدة

تؤكد النتائج أن تكون جراند كانيون لم يحدث دفعة واحدة، بل عبر مراحل متعاقبة من النحت والتآكل على مدى ملايين السنين. ولا يزال دور نهر كولورادو في هذه العملية محل نقاش علمي، سواء من حيث توقيت تأثيره أو مدى مساهمته في تشكيل الوادي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صورة أوضح لماضي غامض

تكشف هذه الدراسة أن النهر لم يختفِ كما كان يعتقد، بل غير مساره مؤقتاً داخل نظام مائي مغلق، قبل أن يعود ليشكل المشهد الطبيعي الذي نعرفه اليوم. وبفضل تقنيات تحليل الزركون والأدلة الأحفورية، أصبح بالإمكان سد الفجوة الزمنية التي حيرت العلماء، وإعادة بناء فصل مفقود من تاريخ أحد أهم أنهار أميركا الشمالية.