من أروقة المستشفى إلى قاعة الزفاف بساق واحدة وعكازين.. انتصار الحب على جراح الحرب في غزة
انتصرا على جراح الحرب في غزة.. زواج بساق واحدة وعكازين

من أروقة المستشفى إلى قاعة الزفاف بساق واحدة وعكازين.. انتصار الحب على جراح الحرب في غزة

في مشهد مؤثر يختزل معاناة الغزيين خلال عامين من العدوان الإسرائيلي، تزوج العروسان الفلسطينيان أحمد رفيق وفريال أحمد في قاعة أفراح بمنطقة العبور شمال شرق القاهرة، حيث خطا كل منهما بساق واحدة وعكازين، مستندين أحياناً إلى الحائط أو أكتاف الأصدقاء، في يوم زفاف مليء بالتحدي والأمل.

لقاء المصير في المستشفى العائم

التقى أحمد، البالغ من العمر 30 عاماً، بفريال، التي تبلغ 22 عاماً، في فبراير 2025 داخل أروقة المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش بشمال سيناء، حيث كان كلاهما يخضع للعلاج بعد إصابات بالغة من القصف الإسرائيلي في غزة. يقول أحمد، الذي أصيب في سبتمبر 2024 إثر قصف منزله في مخيم النصيرات: "قضيت 6 أشهر دون علاج لنفاذ المواد الطبية، وتهشمت ركبتي اليسرى وأصيبت ساقي بشظايا، وكنت أستخدم العكازين للحركة".

ويضيف: "عندما خرجت للعلاج في مصر، شعرت بالوحدة في الغربة، وكان لدي أحلام وحياة خططت لها في غزة، لكن العدوان دمر كل شيء". أما فريال، التي فقدت عائلتها بالكامل في مجزرة أواخر 2024 شمال غزة، فكانت ترقد في المستشفى بلا مرافق، بساقها اليسرى المبتورة من أعلى الركبة وإصابة في ساقها اليمنى تتطلب زراعة مفصل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قرار الزواج: بين العاطفة والونس

لم يكن قرار الارتباط عاطفياً فحسب، بل كان أيضاً بحثاً عن الونس في ظل الظروف القاسية. يصف أحمد فريال: "كانت وحيدة فقدت كل أسرتها، لكنني رأيت فيها حباً للحياة وإصراراً على الأمل". ويتابع: "حمل الليالي خفيف عندما يشيله اثنان، وشعرت أن من حقها أن تعيش وتتزوج وتبني عائلة تعوضها عن عائلتها التي استشهدت".

بعد التواصل مع أهل فريال في غزة وموافقتهم، توجها إلى المحكمة لعقد القران، لتبدأ رحلة جديدة مليئة بالتحدي. تقول فريال: "كنت خائفة جداً عند دخولي مصر، أول مرة أسافر، وأنا مصابة وحدي، لكن أحمد كان الظهر الذي يحميني، ونتعكز على بعض".

يوم الزفاف: فرح منقوص بغياب الأهل

داخل القاعة الواسعة، تعالت أصوات الأغاني الفلسطينية التراثية، في محاولة لإضفاء البهجة على واقع مرير. كان أحمد يتراقص بجسده المنهك، يوازن نفسه على قدم واحدة، بينما تقف فريال بجانبه كعروس الفرح رغم ساقها المبتورة. تقول فريال عن يوم زفافها: "كان حلماً، رغم الغصة في قلبي لغياب أهلي الذين تمنوا رؤيتي عروساً، لكنني شعرت أن الله سخر لي من يعوضني".

حضر الحفل عشرات الفلسطينيين المصابين الذين تم إجلاؤهم للعلاج في مصر، مما أضفى طابعاً جماعياً على الانتصار على الاستسلام. يعلق أحمد: "نحن زوجان قررنا ألا نترك الحرب تكتب الفصل الأخير في حياتنا، والحب أقوى من كل الصواريخ".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تطلعات نحو المستقبل

رغم أجواء الفرح، لم تغب غزة عن ذهن العروسين. بالنسبة لأحمد، العودة إلى القطاع قرار مؤجل بانتظار استكمال العلاج، حيث يقول: "أحلم فقط أن أقف على قدمي مرة أخرى وأستعيد قدرتي على المشي، عندها سأعود لأرضي التي ولدت فيها". وتؤكد فريال أن زواجها يمثل طوق نجاة من جراح الماضي، معربة عن أملها في بناء حياة جديدة.

هذه القصة ليست مجرد حكاية حب، بل رسالة صمود من شعب يواجه الدمار، يثبت فيها الإنسان الفلسطيني أن الحياة تستمر رغم كل الصعاب.