ما لم يسقطك.. كان يحملك: نظرة جديدة للضيق في ضوء الإيمان والوعي
في شهادة صادقة ومؤثرة، يقول المرنم في المزمور 54:7: “لأَنَّهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ نَجَّانِي، وَبِأَعْدَائِي رَأَتْ عَيْنِي”. هذه الكلمات ليست مجرد جملة تُقال بعد انتهاء الألم أو المعاناة، بل تمثل نظرة جديدة وجذرية لكل ما قد تمر به في حياتك. إنها تذكرك بأنك لم تكن وحدك في أي ضيق، حتى وإن بدا الطريق مظلمًا ومليئًا بالتحديات في تلك اللحظة.
الضيق: ليس مجرد خوف أو تعب، بل فرصة للاكتشاف
غالبًا ما نتذكر الضيق من زاوية الخوف أو التعب أو الشعور بالعجز، لكن نادرًا ما نتوقف لنتأمل ما حدث لنا داخله. كيف استطعنا العبور؟ كيف لم ننكسر كما توقعنا أو كما توقع الآخرون؟ هناك شيء عميق في داخلنا صمد وثبت، ليس لأننا أقوى مما نتصور، بل لأن يدًا حانية كانت ترفعنا وتدعمنا دون ضجيج أو ضوضاء. ما لم يسقطك، لم يكن مجرد حظ أو صدفة عابرة، بل كان عناية إلهية تعمل بصمت وهدوء، تحميك وتوجهك في خضم العواصف.
رؤية الله في أصعب اللحظات: تحول داخلي جذري
اللافت في كلمات المرنم أنه لا يتحدث فقط عن النجاة من الضيق، بل عن “رؤية” جديدة تتشكل خلاله. كأن الضيق نفسه يصبح مكانًا للاكتشاف والنمو، وليس مجرد معاناة أو ألم مؤقت. حين ترى الله أو تشعر بوجوده في أصعب لحظاتك، يتغيّر شيء داخلك بشكل عميق: لا يعود الخوف كما كان، ولا تعود المواجهات بنفس الرهبة أو القلق، لأنك لم تعد تجهل من يقف معك ويدعمك.
وهنا يكمن التحوّل الحقيقي والجوهري: أنك لا تنتظر نهاية المعركة أو التحدي لتثق أو تشعر بالأمان، بل تدخلها بوعي مختلف ومتجدد. أنت لا تتجاهل صعوبتها أو تحدياتها، لكنك لا تمنحها الكلمة الأخيرة أو السلطة على حياتك. لأنك تحمل في داخلك ذاكرة حيّة وقوية تقول: “لقد نجّاني من قبل، وسينجيني مرة أخرى.”
اليوم: خطوة بوعي مختلف نحو المستقبل
اليوم، لا تنظر إلى ما تواجهه وكأنه الأول أو الأكبر في حياتك. بل اسأل نفسك بهدوء وتأمل: كم مرة ظننت أن الأمر انتهى أو أنك لن تستطيع الاستمرار.. ولم ينتهِ الأمر؟ ثم سر خطوة واحدة فقط، لكن هذه المرة بوعي مختلف ومتجدد: أنت لست تحت الضيق أو محاصرًا به، بل في يد حانية وعادلة تعرف كيف تعبر بك خلاله وتخرجك إلى بر الأمان.
أصعب لحظات الضيق قد تكون مليئة بالخوف والتحديات، لكنها أيضًا فرصة للنجاة والنمو الروحي. في نهاية المطاف، تذكر أن الإيمان والوعي يمكن أن يحولا المعاناة إلى قوة، والضيق إلى نور يضيء طريقك نحو مستقبل أفضل.



