في الوقت الذي يظن فيه الكثيرون أن التقاعد يعني نهاية الأحلام، أثبتت زينب شفيق، البالغة من العمر 84 عامًا، أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد بعد الثمانين. في عزلة كورونا، اختارت القلم لتروي حكاياتها، وأصدرت كتابها الأول، كما انضمت إلى كورال المسنين لتغني بروح شابة.
من مدرسة الراهبات إلى تلميذة مصطفى أمين
بدأت رحلة زينب شفيق في مدارس الراهبات، حيث كادت التربية الصارمة أن تبعدها عن لغتها الأم، لكنها في المرحلة الإعدادية قررت استعادة هويتها المصرية عبر دراسة وتدريس اللغة العربية. كان حلمها أن تصبح صحفية، ورغم تفوقها في الثانوية العامة الذي كان يؤهلها لكلية الاقتصاد، تمسكت بشغفها والتحقت بكلية الآداب، حيث درست على يد عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين. وتذكرت زينب بابتسامة الدرس الأهم الذي تعلمته: كيفية اختيار عنوان صحفي جاذب من تفاصيل الحياة اليومية.
بين الصحافة والزواج والأمومة
بعد التخرج، التقت زينب بشريك حياتها أثناء تدريبها في مجلة روز اليوسف، وتزوجت وأنجبت ابنتين. ثم انتقلت إلى الكويت، لكن غريزة الأمومة أعادتها إلى مصر لتلتحق ابنتها بالكونسيرفاتوار، وعادت زينب للتدريس في المدارس. لم تعرف السكون، فبعد التدريس أسست بوتيك ملابس استمر 16 عامًا، ثم عملت 14 عامًا أخرى في مدرسة دولية.
نقطة التحول السادسة: كورونا وكتابة الذكريات
تقول زينب: "أنا مقدرش أقعد من غير شغل". عندما اجتاح فيروس كورونا العالم وأغلقت الأبواب، وجدت نفسها أمام فراغ قاتل. لكنها لم تستسلم، فأسست لها بناتها صفحة على فيسبوك بعنوان "حكايات زهرة القمر". بدأت تكتب ذكرياتها وحكاياتها اليومية بشغف التلميذة التي درست الصحافة على يد مصطفى أمين. وبعد 46 حلقة كتبتها بقلبها، تحولت هذه الحلقات إلى كتابها الأول.
84 عامًا من البهجة: كورال وصحافة وأحفاد
في عمر 84 عامًا، لم تكتف زينب بالكتابة، بل انضمت إلى كورال المسنين لتغني وتشارك في الحفلات بروح شابة. تؤكد زينب أن القطار لا يفوت أبدًا، وأن الوقت لم يتأخر، ويمكن للمرء دائمًا أن يبدأ كتابة فصله الأجمل في أي وقت.



