الملك فؤاد يبتهج بميلاد وريثه فاروق ويوكل تربيته لمربية متسلطة: قصة طفولة معزولة
في مثل هذا اليوم، 11 فبراير عام 1920، ولد الملك فاروق، آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية، في قصر عابدين، ليكون وليًا للعهد ثم ملكًا بعد وفاة والده الملك فؤاد الأول. جاء ميلاده بعد أربع شقيقات، مما جعله حدثًا عظيمًا لوالده الذي كان يتشوق لوريث ذكر من صلبه.
إعلان النبأ السعيد وعطايا الملك فؤاد
بمجرد قدوم ولي العهد فاروق، أعلن الملك فؤاد النبأ السعيد في بيان رسمي، قائلًا: "لقد من الله علينا بولد سميناه فاروق". وأمر بتسجيل هذا الحدث في سجلات رئاسة مجلس الوزراء ونشره في أنحاء البلاد. ابتهاجًا بهذه المناسبة، منح الملك فؤاد موظفي الدولة إجازة، وصرف مكافأة شهر كامل لموظفي قصره، كما وزع عشرة آلاف جنيه على الفقراء وذبح الذبائح لتوزيع لحومها على المحتاجين.
تربية متسلطة وطفولة منعزلة
قامت على تربية الملك فاروق مربية إنجليزية تدعى إينا تايلور، كانت متسلطة في أسلوب تعاملها. فرض الملك فؤاد على ابنه نظامًا صارمًا، حيث كانت تربيته بعيدة تمامًا عن أمه الملكة نازلي. في مذكراته التي نشرتها مكتبة الإسكندرية، يروي الملك فاروق: "شاءت الأقدار أن تكون طفولتي منعزلة، ولم تتجاوز الإطار العام لأسلوب التنشئة المكرر في جميع الأسر الملكية". وأضاف أنه كان محبًا لشقيقاته، ولم يتشاجر معهن في طفولته.
إرساله إلى إنجلترا للدراسة العسكرية
لضمان تربية عسكرية حازمة لابنه، أرسله الملك فؤاد إلى بريطانيا للالتحاق بكلية إيتون وكلية وولتش للعلوم العسكرية. رافق الأمير فاروق بعثة برئاسة أحمد باشا حسنين ومساعده عزيز المصري، الذي حاول جعله رجلًا عسكريًا ناجحًا، لكن فاروق تمرد عليه ومال إلى أحمد حسنين.
رحيل الملك فؤاد وتولي فاروق العرش
مرض الملك فؤاد وأصر فاروق على العودة إلى مصر، لكن والده توفي قبل وصوله، وكان فاروق لم يتجاوز السادسة عشرة. نصب ملكًا على البلاد، وتشكل مجلس وصاية لصغر سنه، وتوج رسميًا في يوليو 1937. حكم مصر لأكثر من خمسة عشر عامًا، حتى قامت ثورة يوليو 1952 التي أطاحت به.
التنازل عن العرش والمغادرة
في عام 1952، أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد، وغادر مصر على متن يخت المحروسة بعد إنذار من الضباط الأحرار. وقع وثيقة التنازل بدموع في عينيه، قائلًا: "نحن نخضع لإرادة الشعب". عاش متنقلًا بين إيطاليا واليونان، وتوفي في 18 مارس 1965، ودفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة بناءً على وصيته.