صرخة تحت الباب: قصة إنقاذ طفلة دمياط من الاحتجاز خلف الأبواب المغلقة
إنقاذ طفلة دمياط من الاحتجاز خلف الأبواب المغلقة

صرخة تحت الباب: قصة إنقاذ طفلة دمياط من الاحتجاز خلف الأبواب المغلقة

لم تكن الفتحة الصغيرة تحت عقب الباب الخشبي مجرد فراغ في معمار بيت قديم بقرية كفر سعد البلد بمحافظة دمياط، بل كانت "نافذة الحياة" الوحيدة لطفلة بريئة تدعى جنى، وجدت نفسها فجأة أسيرة الجدران الصامتة والوحدة القاتلة، بعدما قرر أقرب الناس إليها أن يوصد الأبواب في وجه براءتها ويتركها تواجه مصيرها وحيدة لساعات طويلة.

استغاثة من تحت عقب الباب

بدأت المأساة الإنسانية عندما لاحظ الجيران والمارة أن تلك الفتحة الضيقة تخفي خلفها عيوناً مترقبة، ووجهاً شاحباً ينادي بصوت خافت يطلب الونس والأمان، حيث كشف شهود عيان أن خال الطفلة دأب على احتجازها داخل المنزل وإغلاق الأبواب عليها لفترات طويلة، دون مراعاة ليتمها أو ضعفها.

هذا المشهد الذي يحبس الأنفاس دفع الأهالي لعدم الصمت، لتتحرك أجهزة الدولة في استجابة إنسانية عاجلة قادها الدكتور أيمن الشهابي محافظ دمياط ونائبته المهندسة شيماء الصديق، لكسر قيود العزلة التي فرضت على الصغيرة.

رحلة الإنقاذ من العزلة إلى الأمان

تحت جنح الرعاية الرسمية، اقتحمت لجان حماية الطفل ووحدات التدخل السريع بمديرية التضامن الاجتماعي حصون الصمت، حيث تم التنسيق مع مركز شرطة كفر سعد لمعاينة الموقع وتحرير المحضر رقم 528 لسنة 2026 إداري كفر سعد.

لتنتقل جنى من تلك الأرضية الباردة خلف الباب إلى حضن الرعاية الشاملة بمؤسسة البنات بدمياط، بقرار قضائي عاجل يتضمن توقيع الكشف الطبي عليها وتوفير محيط آمن يعوضها عما فاتها من حنان، لتتحول صرختها الصامتة تحت عقب الباب إلى حكاية نجاة بطلتها طفلة قاومت الظلم بنظرة عينيها.

ميثاق حماية وإعادة تأهيل

لم تكن نهاية القصة مجرد إيداع في دار رعاية، بل كانت إعلاناً لميثاق جديد يحمي أطفال دمياط من الخطر، حيث شدد المحافظ على تقديم كافة سبل الدعم النفسي والصحي لـ "جنى" لدمجها من جديد في المجتمع ومسح آثار تلك التجربة القاسية من ذاكرتها.

مؤكداً أن الدولة لن تسمح بانتهاك حقوق الصغار تحت أي ظرف، لتبقى قصة جنى درساً في الرحمة ويقظة الضمير، وتحولاً جذرياً من حياة "خلف الأبواب المغلقة" إلى مستقبل يملؤه النور والأمل.