رئيس الأساقفة يلقي محاضرة عن الدعوة الإلهية في برنامج الدراسات الأنجليكانية
شارك الدكتور سامي فوزي، رئيس إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، في اليوم الافتتاحي لبرنامج الدراسات الأنجليكانية، الذي تنظمه الأبروشية بمصر للخدام من مختلف الكنائس التابعة لها، بالتعاون مع كلية اللاهوت الأسقفية. وقد عُقدت الفعاليات في مقر كاتدرائية جميع القديسين بالزمالك، حيث اجتمع عدد من الخدام والمهتمين بالشؤون الدينية.
المفهوم الكتابي والروحي للدعوة
قدم رئيس الأساقفة محاضرة بعنوان «الدعوة»، تناول فيها المفهوم الكتابي والروحي للدعوة. وأكد في بداية حديثه أن الله هو الذي يدعو الإنسان، لأنه صاحب الخطة والقصد لحياته، مشددًا على أن دعوة الله ليست صدفة بل اختيار إلهي مرتبط بمشيئته الصالحة. وأوضح أن هذه الدعوة هي دعوة إلى حياة جديدة، تتطلب تسليم الإرادة بالكامل لله، معتبرًا أن كل فرد له دعوة فريدة ومختلفة، وأن الله يمنح الدعوة ومعها الكفاية لتحقيق مشيئته.
كما شدد الدكتور سامي فوزي على أن الله لا يدعو المؤهلين بل يؤهل المدعوين، فهو الذي يعد ويشكل ويمنح النعمة للخدمة. وتطرّق أيضًا إلى معوقات الدعوة والتحديات التي قد تواجه الخدام، ثم أجاب عن سؤال: كيف أكتشف دعوتي؟ مشيرًا إلى عدة عوامل تساعد في ذلك، منها:
- الصلاة والتواصل مع الله.
- دراسة كلمة الله والكتاب المقدس.
- اكتشاف المواهب الطبيعية والروحية.
- الاسترشاد بالمرشدين الروحيين ذوي الخبرة.
- ملاحظة الأبواب التي يفتحها الله أو يغلقها في الحياة.
- القناعة الداخلية وسلام الروح القدس.
- الانخراط العملي في الخدمة الكنسية والمجتمعية.
واختتم محاضرته بالتأكيد على أن الدعوة ليست فقط ماذا أفعل، بل أين يريدني الله أن أكون وأخدم بحسب قصده الصالح، مما يعكس عمق الرؤية الروحية للكنيسة الأسقفية.
ردود فعل المشاركين وأهمية الكنيسة
من جانبه، قال القس إيهاب أيوب، راعي كنيسة المخلص الأسقفية بالسويس، إن الكنيسة هي جماعة المدعوين إلى الخلاص في المسيح، حيث يصير حضوره واقعيًا في حياة من يقبلونه بالإيمان. وأضاف أن الكنيسة، أو «الإكليسيا»، هي خليقة الله الجديدة كما يعلن الرسول بولس، وهي اتحاد الإنسان بالله في شركة حيّة، تشكل جسدًا واحدًا رأسه المسيح وأعضاؤه المؤمنون، يجمعهم الروح القدس في وحدة رغم اختلافهم.
وأكد أن الكنيسة ليست مجرد اجتماع روحي، بل عائلة المخلَّصين الذين يلتقون ليعبدوا الله ويخدموا بعضهم بعضًا، فيختبرون عمل النعمة التي توحّدهم وتغيّرهم. لذلك، لا خلاص ولا نمو روحي حقيقي خارج شركة الكنيسة، إذ فيها تتحقق العبادة، والشركة، والإرسالية، مما يعزز دورها المركزي في الحياة المسيحية.
دور كلية اللاهوت الأسقفية في التأهيل
وأشار الدكتور شادي منير، عميد كلية اللاهوت الأسقفية، إلى أن الكلية تسعى إلى أن تكون ترسًا فاعلًا يُنتج ويخدم، من خلال دعم رؤية الله للأبروشية عبر مستويين متكاملين. أوضح أن المستوى الأول يشمل إتاحة المواد الدراسية لأبناء الكنيسة مع منحهم أولوية في حجز الأماكن وتقديم تخفيضات استثنائية، إلى جانب تنظيم ندوات متخصصة تُنمّي مفهوم الخدمة من المنظور الأنجليكاني وتعزّز هوية الكنيسة ورسالتها.
أما المستوى الثاني، فيتضمن تقديم مساق أسقفي/أنجليكاني أكثر تخصصًا يهدف إلى تأهيل خدام للخدمة العلمانية داخل مؤسسات الأبروشية. وهذا المساق يجمع بين مواد لاهوتية وعملية، مع إتاحة التسجيل بنظام منتظم أو بنظام الاستماع، مما يتيح لكل شخص أن ينمو ويُعدّ بحسب دعوته الخاصة، وفقًا لرؤية الكنيسة التعليمية.
برنامج الدراسات الأسقفية الأنجليكانية: رؤية متكاملة
جدير بالذكر أن برنامج الدراسات الأسقفية الأنجليكانية هو مسار تكويني متكامل يُقدَّم داخل كلية اللاهوت الأسقفية لإعداد وتدريب الخدام في الكنيسة الأسقفية وفق رؤيتها اللاهوتية والروحية. ينطلق البرنامج من فهم عميق لمفهوم الدعوة، مؤمنًا بأن لكل شخص دعوة خاصة ومميزة، ولذلك يوفّر تدريبًا متنوعًا يتناسب مع طبيعة دعوة كل خادم.
كما يوضح البرنامج كيف تعمل الكنيسة الأسقفية على تأهيل خدامها عمليًا من خلال الدراسة الأكاديمية، والتكوين الروحي، والتدريب العملي، والمتابعة المستمرة. وهذا لا يقتصر على المعرفة النظرية بل يمتد إلى التطبيق داخل تفاصيل الحياة والخدمة، مما يشكل إطارًا واضحًا يشرح كيف تستثمر الكنيسة في إعداد خدامها ليخدموا بأمانة وكفاءة بحسب قصد الله لهم.
وبهذا، تظل الكنيسة الأسقفية رائدة في مجال التكوين الديني والروحي، مع التركيز على الجوانب العملية والنظرية لضمان خدمة فعالة ومتوافقة مع الإرادة الإلهية.



