الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديس بولس السرياني في احتفالاتها السنوية
الكنيسة تحيي ذكرى استشهاد القديس بولس السرياني

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديس بولس السرياني في احتفالاتها السنوية

في إطار احتفالاتها الدينية السنوية، تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس بولس السرياني، الذي يعتبر من الشخصيات البارزة في تاريخ المسيحية المصرية.

قصة القديس بولس السرياني: من الولادة إلى الاستشهاد

ولد القديس بولس السرياني في مدينة الإسكندرية، من أبوين ينتميان إلى الجنس السرياني، ثم انتقلت أسرته للعيش في مدينة الأشمونين، حيث امتلكت ثروة كبيرة من خلال العمل في التجارة. سمع بولس عن تعذيب الولاة للمسيحيين في ذلك الوقت، مما أثر في مسار حياته الروحية.

بعد وفاة والديه، وزع بولس أمواله على الفقراء والمساكين، وصلى إلى الله طالبًا الهداية إلى الطريق الذي يرضيه. وفقًا للرواية الدينية، أرسل الله له الملاك سوريئيل ليقويه ويطمئنه، قائلاً: "قد رسم لي الرب أن أكون معك وأقويك فلا تخف".

الاعتراف بالإيمان والتعذيب

توجه بولس إلى والي انصنا واعترف أمامه بإيمانه بالسيد المسيح، فأمر الوالي بتجريده من ثيابه وضربه بالسياط، ثم وضع مشاعل نارية في جنبيه. ومع ذلك، لم يخف بولس أو يتراجع عن إيمانه.

حاول الوالي إغراءه بالمال، فرد عليه بولس بقوة: "قد ترك لي أبواي كثيرًا من الذهب والفضة فلم التفت إليها حبًا في الرب يسوع المسيح، فكيف أنظر إلى مالك الآن؟". هذا الرد أثار غضب الوالي، الذي أمر بتعذيبه بكل أنواع العذاب.

خلال هذه المحنة، ظهر الملاك سوريئيل مرة أخرى ليشفي بولس ويعزيه ويقويه. كما حاول الوالي قتله بإطلاق حيات سامة عليه، لكنها لم تؤذه، مما زاد من إيمانه وصلابته.

الاستشهاد في الإسكندرية

عندما انتقل الوالي إلى الإسكندرية، أخذ بولس معه وأودعه في السجن، حيث التقى بصديقيه القديسين الأنبا إيسى وتكله أخته، فابتهجت أرواحهم باللقاء. أوحى الرب لبولس أنه سيستشهد في هذه المدينة.

عندما عزم الوالي على العودة، أمر بقطع رأس القديس بولس على شاطئ البحر. جاء بعض المؤمنين وأخذوا جسده وكفنوه وحفظوه عندهم، لتصبح ذكرى استشهاده مناسبة دينية تحييها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنويًا.

تأتي هذه الاحتفالات في إطار التقاليد الدينية العميقة للكنيسة، التي تحرص على تذكير المؤمنين بقصص الشهداء وإيمانهم الراسخ، تحت قيادة البابا تواضروس الثاني، الذي يواصل مسيرة الكرازة المرقسية في مصر والعالم.