الكنيسة القبطية تستعيد سيرة بابا روما المجاهد في ذكرى استشهاده
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس فابيانوس بابا روما، في مناسبة تبرز مسيرته الرعوية وجهاده البطولي في تثبيت الإيمان المسيحي خلال فترة من أصعب فترات الاضطهاد التي شهدتها الكنيسة الأولى.
قصة استشهاد القديس فابيانوس: نموذج للإيمان والثبات
تشير كتب السنكسار إلى أن القديس فابيانوس كان أبًا عالمًا صالحًا، انتُخب بطريركًا على مدينة روما، حيث اهتم بتعليم الشعب وقيادته في طريق الكمال الروحي، وعمل بجد على تنظيم شؤون الكنيسة وتثبيت المؤمنين في إيمانهم وسط التحديات الكبيرة.
خلال فترة رئاسته، شهدت الإمبراطورية الرومانية اضطرابات سياسية حادة أعقبت تولي الإمبراطور داكيوس الحكم، حيث أطلق موجة اضطهاد واسعة ضد المسيحيين، وأصدر أوامر صارمة بإجبارهم على تقديم الذبائح للأصنام، مع تهديدات بالعقاب الشديد لمن يرفض الامتثال.
بحسب الروايات الكنسية الموثقة، بُنيت هياكل للأصنام وأُقيمت طقوس وثنية متكررة، وأُجبر المواطنون على المشاركة فيها قسرًا. وعندما علم الإمبراطور بتمسك فابيانوس بتعاليمه الدينية وحرصه الشديد على تثبيت المؤمنين ورفضه الخضوع للأوامر الإمبراطورية، أمر بإحضاره ومطالبته بتقديم الذبيحة للأصنام، إلا أنه رفض بثبات وإصرار.
تعرض البابا فابيانوس لسلسلة من العقوبات الشديدة والمؤلمة بسبب موقفه الثابت، وظل متمسكًا بإيمانه حتى نال الشهادة بالسيف، بعد أن قضى اثنتي عشرة سنة على الكرسي الرسولي، أمضى جزءًا كبيرًا منها في هدوء نسبي قبل اندلاع موجة الاضطهاد العنيفة.
دروس مستفادة من سيرة الشهداء
تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه المناسبة السنوية أهمية استحضار سير الشهداء، باعتبارهم نماذج ملهمة للإيمان والثبات والتضحية، ودعوة واضحة للأجيال المتعاقبة للتمسك بالقيم الروحية والأخلاقية في مواجهة التحديات والمصاعب المعاصرة.
يذكر أن هذه الذكرى تبرز دور الكنيسة في الحفاظ على التراث المسيحي وتعزيز الروحانية، وسط عالم متغير يفرض اختبارات جديدة على المؤمنين.