قصة وفاة السيدة فاطمة الزهراء وسر خوفها من الحمل في النعش
في مثل هذا اليوم، الثالث من رمضان في العام الحادي عشر للهجرة، رحلت السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لتلحق بركب أبيها وآل بيته الطاهرين. ولدت السيدة فاطمة، على الراجح عند المؤرخين الثقات، خلال واقعة الحجر الأسود وبناء الكعبة، مما يضفي على ميلادها طابعًا مقدسًا يتناسب مع مكانتها الرفيعة.
أصل التسمية والصفات
سُميت السيدة فاطمة بهذا الاسم لأن الله تعالى فطمها ومحبيها وذريتها من النار، بينما لقبت بالزهراء لبياض بشرتها المشرب بحمرة زهرية، حيث كان العرب يطلقون على الأبيض المشرب بالحمرة اسم "الأزهر" ومؤنثه "الزهراء". وهناك روايات تشير إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو من أطلق عليها هذا اللقب، لأنها كانت تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الأرض.
سيرة السيدة فاطمة الزهراء
فاطمة الزهراء هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكنى بأم أبيها، وتعد أصغر بناته على الأرجح، وكانت أحبهن إليه. تزوجت الإمام علي بن أبي طالب في أوائل المحرم سنة اثنتين من الهجرة، وأنجبت له الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم وزينب، مما جعل نسل النبي صلى الله عليه وسلم يستمر من خلالها.
كانت السيدة فاطمة معروفة بصلابتها وتقواها، وقد روت الحديث عن أبيها، وروى عنها ابنها الحسين والسيدة عائشة وغيرهم. ومن مناقبها الغزيرة محبة النبي صلى الله عليه وسلم لها، حيث كان يكرمها ويسر إليها، وقد غضب لها عندما هم الإمام علي بخطبة بنت أبي جهل، قائلاً: "والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله".
وفاة السيدة فاطمة الزهراء
توفيت السيدة فاطمة الزهراء بعد النبي صلى الله عليه وسلم بحوالي ستة أشهر، وعمرها يقارب الخمسة والعشرين سنة وفقًا لأكثر الروايات صحة. وقد كانت أول أهل بيته لحوقًا به، كما أخبرها النبي في مرضه، مما جعلها تبكي ثم تضحك عندما كتمت هذا السر.
في وفاتها، أوصت السيدة فاطمة بعدم كشف جسدها أثناء الغسل، مما يدل على حيائها وتقواها. وقد غسلها الإمام علي وأسماء بنت عميس، وفقًا لرواية ابن الأثير في "أسد الغابة".
سر خوف السيدة فاطمة من الحمل في النعش
يروي الإمام الذهبي في كتابه "السير" قصة مؤثرة حول خوف السيدة فاطمة من الحمل في النعش. فقد قالت لأسماء بنت عميس: "إني أستقبح ما يُصنع بالنساء، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها". فأظهرت لها أسماء طريقة من الحبشة، حيث استخدمت جرائد رطبة لتحنيها ووضعت ثوبًا فوقها، فاعجبت السيدة فاطمة بهذا الأسلوب لأنه يحافظ على الستر.
أوصت السيدة فاطمة بأن تغسلها أسماء والإمام علي فقط، دون أن يدخل عليها أحد آخر، مما جعلها أول من غُطى نعشها في الإسلام بهذه الصفة، وفقًا لابن عبد البر. هذا السر يبرز مدى حرصها على الحياء والكرامة حتى في لحظات الوفاة.
تراث السيدة فاطمة الزهراء
تظل سيرة السيدة فاطمة الزهراء مصدر إلهام للمسلمين، حيث تمثل نموذجًا للتقوى والصبر والإخلاص. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: "فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها"، مما يؤكد مكانتها الخاصة في قلبه. كما أن ذريتها، المعروفة بآل البيت، تحمل إرثًا نبويًا عظيمًا يستمر عبر الأجيال.