قصة الشهيد البطل رقيب صابر سامي عبد الرافع: من حلم الطفولة إلى الشهادة العظيمة
في أجواء شهر رمضان المبارك، نروي قصة الشهيد البطل رقيب صابر سامي عبد الرافع، أحد أبطال الواجب الوطني ومن رجال العمليات العسكرية في قوات الدفاع الجوي، حماة سماء الوطن، الذين قدّموا أرواحهم فداءً لمصر. هذه القصة تبرز مسيرة كفاح وتفانٍ استثنائية، تبدأ من قرية صغيرة وتنتهي بجنازة عسكرية مهيبة تليق بأبطال الأمة.
ميلاده ونشأته: حلم يولد من رحم القرية
وُلد البطل عام 2000 في قرية كفر خزاعل التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية. منذ طفولته، اتسم بالانضباط والهدوء والالتزام، وكان حلمه الأكبر أن يصبح ضابطًا في القوات المسلحة المصرية، وأن ينال شرف الشهادة دفاعًا عن الوطن. هذا الحلم غذّاه طوال سنوات نشأته، حيث كان يرى في الجيش مصنع الرجال والأبطال.
دراسته ومسيرته التعليمية: تحديات الطريق إلى العسكرية
التحق بمدرسة كفر خزاعل للتعليم الأساسي في مرحلتيها الابتدائية والإعدادية، ولم يحالفه الحظ في الالتحاق بالثانوية العامة تمهيدًا لدخول الكلية الحربية، فالتحق بالمدرسة الثانوية الصناعية العسكرية بنين بالسنطة. رغم ذلك، واصل اجتهاده، فكان منضبطًا حريصًا على إعداد نفسه بدنيًا وثقافيًا، مؤمنًا بأن له مكانًا في صفوف مصنع الرجال والأبطال، حتى أنهى دراسته بتفوق وكان من أوائل دفعته.
ونظرًا لتميزه، أُرسلت له وظيفة للعمل بأحد مصانع الإنتاج الحربي، لكنه رفضها متمسكًا بحلمه في الالتحاق بصفوف الجيش المصري. فتقدّم إلى معهد ضباط الصف المعلمين، واجتاز جميع الاختبارات بكفاءة عالية ولياقة بدنية متميزة، ليلتحق بالمعهد في 15 أكتوبر 2019. خلال فترة دراسته، حصل على فرقة الصاعقة الراقية بتفوق في الأول من ديسمبر 2019، ليواصل طريقه بثبات نحو تحقيق حلمه الذي عاش من أجله.
مسيرة البطل العسكرية والشهادة: من المدرعات إلى الدفاع الجوي
حصل الشهيد البطل رقيب صابر سامي عبد الرافع على دبلوم فني مدرعات الدفعة 159 برتبة عريف، وفي 12 أكتوبر 2021 تم تكليفه بسلاح المدرعات. بعد تخرجه، التحق بقوات الدفاع الجوي بمحافظة مطروح، ثم انتقل إلى اللواء الأول دفاع جوي بالسويس في عام 2022. شارك البطل في العديد من المهام والمأموريات العسكرية، وكان يُعرف بالكفاءة والانضباط والتفاني في العمل، ما أهله للانضمام إلى فريق منظومة الصواريخ الحديثة.
كما التحق بمعهد اللغات بالقوات المسلحة لدراسة اللغة الروسية، وأُرسل لإكمال دراسته في روسيا لمدة 6 أشهر، وعاد بتفوق، مما يعكس إصراره على تطوير مهاراته لخدمة الوطن.
تنبؤه بالشهادة: رسائل وداع مؤثرة
قبل استشهاده بيوم واحد، كتب على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: “فيه معجزة ربانية قادمة إليك تحمل العوض والجبر والفرح لقلبك وكل ما رجوته. اطمئن، هناك فرحة تُدبر لك في الخفاء ستأتيك في أيامك المقبلة”. يبدو أنه كان يُهيئ نفسه للشهادة، حيث بدت نظراته خلال آخر زيارة لأهله وكأنه يودعهم، وزار جميع أقاربه مودعًا، مما يدل على إيمانه العميق بمصيره البطولي.
استشهاده وجنازته العسكرية المهيبة: وداع عريس الوطن
بعد غروب شمس يوم السبت الموافق 16 سبتمبر 2023، الموافق الأول من ربيع الأول 1445 هجريًا، عاد البطل إلى أهله ملفوفًا بعلم مصر، وشُيع جثمانه الشريف في جنازة عسكرية مهيبة شارك فيها قادته وزملاؤه وكل أهالي القرية، ليُزف عريسًا إلى جنات الخلد. شاهد مراسم الجنازة عدد كبير من الحاضرين، وكان قد أُعد له منزلته العظيمة بين شهداء الوطن، حيث تجسدت في هذه اللحظة قيم التضحية والوفاء التي حملها طوال حياته.
هذه القصة ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي إرث وطني يذكرنا بتضحيات أبطالنا الذين يحرسون سماء مصر بكل إخلاص. فالشهيد رقيب صابر سامي عبد الرافع يمثل نموذجًا مشرفًا للشباب المصري الذي يضع الوطن فوق كل اعتبار، ويترك وراءه ذكرى خالدة تثير الفخر والاحترام في قلوب جميع المصريين.