الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديس أنبا مينا الراهب في أجواء روحانية
الكنيسة تحيي ذكرى استشهاد القديس أنبا مينا الراهب

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديس أنبا مينا الراهب في أجواء روحانية

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس أنبا مينا الراهب، أحد أعلام الرهبنة القبطية البارزين، الذي جسد في سيرته معاني الزهد والثبات على الإيمان حتى النفس الأخير، في إطار تقويمها السنوي الذي يضم تذكارات القديسين والشهداء.

سيرة القديس أنبا مينا الراهب: من النسك إلى الشهادة

وُلد القديس أنبا مينا الراهب في إحدى قرى أخميم لأبوين مسيحيين يعملان في الزراعة، ونشأ في بيئة بسيطة غرست في قلبه منذ حداثته الميل إلى حياة النسك والابتعاد عن مشاغل العالم. مع بواكير شبابه، اتجه إلى الرهبنة في أحد أديرة أخميم، حيث سلك طريق التقشف الصارم، فكان يصوم يومين متتاليين، متشددًا في طعامه وشرابه، متفرغًا للصلاة والتأمل الروحي العميق.

وبعد فترة من إقامته في دير أخميم، انتقل إلى بلاد الأشمونين، حيث أقام في أحد أديرتها ست عشرة سنة كاملة، لم يغادر خلالها أسوار الدير، منقطعًا للعبادة والعمل الروحي، في صورة تعكس عمق التزامه الرهباني وثباته على اختياره للحياة النسكية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مواجهة العقيدة والشهادة النهائية

تروي كتب السنكسار القبطي أنه مع دخول العرب إلى البلاد، وذيوع نقاشات لاهوتية حول طبيعة السيد المسيح، سمع القديس بما يُتداول من إنكار لبنوة الابن من ذات طبيعة الآب ومساواته له في الأزلية. فاشتد حزنه، واستأذن رئيس الدير في التوجه إلى الأشمونين لمواجهة هذا الطرح علنًا، مدفوعًا بإيمانه الراسخ.

وتقدم القديس إلى قائد العسكر، وسأله عن حقيقة ما يُنسب إليهم من نفي بنوة الابن من جوهر الآب. وعندما أكد القائد ذلك، أعلن القديس تمسكه بالعقيدة المسيحية كما وردت في الإيمان الرسولي، مشددًا على أن الإيمان بالابن هو جوهر الرسالة الإنجيلية، واستشهد بنصوص من الإنجيل تؤكد أن الإيمان بالابن يقود إلى الحياة الأبدية.

وأمام هذا الموقف، اعتبر القائد أقواله مخالفة لما يراه، فأمر جنوده بقتله، فقطعوه بالسيوف وألقوا جسده في البحر. غير أن المؤمنين جمعوا أجزاء جسده، وكفنوها ودفنوها، ورتبوا له تذكارًا سنويًا في مثل هذا اليوم، تخليدًا لذكرى استشهاده.

دلالات الذكرى وإلهام الأجيال

وتؤكد الكنيسة في احتفالها بهذه الذكرى أن سيرة القديس أنبا مينا الراهب تمثل نموذجًا للرهبان الذين جمعوا بين حياة النسك الصارم والشهادة العلنية للإيمان، مشيرة إلى أن سير الشهداء تظل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الروحية القبطية، ومصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.

ويأتي إحياء هذه المناسبة في إطار تقويم الكنيسة السنوي الذي يضم تذكارات القديسين والشهداء، تأكيدًا على الامتداد التاريخي للإيمان القبطي، وعلى حضور الشهادة كأحد أعمدته الراسخة عبر العصور، مما يعزز الروحانية والتراث الديني الغني.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي