نادية زين تهدي شقتين صدقة جارية لإنشاء مستوصف طبي في قريتها بالمنوفية
نادية زين تهدي شقتين لإنشاء مستوصف طبي في المنوفية

نادية زين تخلد ذكراها بصدقة جارية تخدم أهالي قريتها في المنوفية

في قرية كفر الحمادية التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، كتبت السيدة نادية زين اسمها في قلوب أهالي قريتها ليس بالكلمات، بل بفعل إنساني نادر، حيث تبرعت بشقتين تملكهما لإنشاء مستوصف طبي يخدم سكان القرية، كصدقة جارية على روح زوجها المتوفى ولها من بعده.

قرار إنساني بعد تفكير عميق

لم يكن قرار نادية زين وليد لحظة عابرة، بل جاء ثمرة تفكير طويل في عمل خيري يبقى ويستمر نفعه للأجيال القادمة، حيث رأت أن أقرب الطرق إلى الخير هو التخفيف عن المرضى وتوفير خدمة طبية قريبة من البيوت، خاصة لكبار السن والأسر البسيطة التي يرهقها الانتقال إلى المدن الكبرى طلباً للعلاج.

قالت نادية زين بصوت امتزج فيه التأثر بالرضا: "ما فعلته لم يكن انتظاراً لتكريم أو شكر، بل رغبة صادقة في أن أترك عملاً صالحاً يبقى أثره بعد الرحيل، سعادتي الحقيقية كانت في اليوم الذي رأيت فيه المستوصف يستقبل المرضى ويخفف عنهم الألم."

تكريم مفاجئ في حفل جماهيري حاشد

وفي حفل جماهيري حاشد خُصص لتكريم 254 حافظاً للقرآن الكريم بقرية كفر الحمادية، كان اسم نادية زين حاضرا بقوة بين المكرمين، حيث لم تكن تتوقع أن تُستدعى إلى منصة التكريم، ولم تكن تعلم أن هناك من قرر أن يرد لها الجميل بكلمة شكر أمام جميع الحضور.

منحت لجنة التكريم نادية زين لقب "الأم المثالية"، فصفق لها الحضور طويلاً بينما بدت المفاجأة واضحة على ملامحها وغلبتها الدموع في مشهد مؤثر أثر في جميع الحاضرين.

أثر مستمر يتجاوز اللقب الرسمي

هكذا اختارت نادية زين أن تخلد اسمها ليس بلافتة على جدار، بل بدعوة صادقة من مريض شُفي، أو أسرة وجدت العلاج قريباً من بيتها، لتصبح أما مثالية لا كلقب مُنح من لجنة تكريم، بل منحة قدمتها قلوب أهالي قريتها الذين شعروا بصدق عطائها.

المستوصف الطبي الذي أنشئ بفضل تبرعها أصبح الآن واقعاً ملموساً يخدم أهالي قرية كفر الحمادية والمناطق المجاورة، حيث يوفر:

  • خدمات طبية أساسية قريبة من السكان
  • تخفيف معاناة المرضى خاصة كبار السن
  • توفير نفقات الانتقال إلى المدن للعلاج
  • استمرار الصدقة الجارية التي تذكر بنادية زين وزوجها

هذه القصة الإنسانية تذكرنا بأن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى أبناء بيولوجيين، فالأمومة يمكن أن تمتد لتشمل مجتمعاً بأكمله عندما تكون نابعة من قلب طيب ورغبة صادقة في خدمة الآخرين.