السيدة خديجة بنت خويلد: سند النبوة وأفضل نساء الجنة في ذكرى وفاتها العاشرة من رمضان
في مثل هذا اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات، توفيت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي في الخامسة والستين من عمرها، فحزن عليها الرسول حزناً شديداً وسما ذلك العام بعام الحزن، خاصة وأن وفاتها تزامنت مع وفاة عمه أبي طالب، الذي كان سنداً له أيضاً.
حياة الطاهرة: من سيدة قريش إلى أم المؤمنين
ولدت السيدة خديجة رضي الله عنها قبل عام الفيل بنحو خمس عشرة سنة، وعرفت بلقب الطاهرة لما اتصفت به من عفة وسمو في الأخلاق، وكانت من سيدات قريش مالاً وشرفاً، حيث عملت بالتجارة واستأجرت الرجال لإدارة قوافلها التجارية.
وعمل النبي صلى الله عليه وسلم في تجارتها، فلما رأت صدقه وأمانته وحسن خلقه، رغبت في الزواج منه، فتم زواجهما وهي في الأربعين من عمرها، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم في الخامسة والعشرين، وكانت خير سند وعون له في بداية دعوته، تؤازره وتثبته، فاستحقت مكانتها العظيمة في الإسلام.
دورها في الإسلام: أول المؤمنات وداعمة الرسالة
كانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأم جميع أولاده إلا إبراهيم، وهي أول من آمن بدعوة الإسلام، وأول من توضأ وصلى بعد النبي عليه السلام، كما كانت الداعمة له بنفسها ومالها، وتحملت معه أذى قريش في بداية الدعوة.
آمنت به وصدقته وواسته بمالها، ودعمته معنوياً، وساندته في التغلب على العقبات والصعاب التي واجهها، وأنجبت منه البنين والبنات، ومن أجل هذا وغيره، بشرها الله عز وجل بتكريم عظيم في الآخرة.
بشارات الجنة وفضل السيدة خديجة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب". (أخرجه مسلم).
كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من أفضل نساء الجنة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط وقال: "تدرون ما هذا؟" فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران". (أخرجه أحمد).
نسل الرسول ووفاء النبي لها
جعل الله نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة، حيث أحبته حباً صادقاً عميقاً، وتمنت من الله أن يرزقها منه الذرية الصالحة، فاستجاب الله لدعائها، فأنجبت القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة الزهراء، وقد أسلمن جميعاً وهاجرن مع النبي إلى المدينة.
عاش الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته وفياً لها، مكرماً لها ولصديقاتها، معترفاً بفضلها، وكثير الحديث عنها، واستمر زواجه بها أربعاً وعشرين عاماً ويزيد، ولم يتزوج عليها في حياتها.
قوة القلب وثبات العزم في بداية الوحي
كانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قوية القلب، ثابتة العزم، عاقلة راجحة الرأي، عفيفة مصونة، وقد وقفت إلى جانب النبي بثبات ويقين عندما فاجأه الوحي أول مرة في غار حراء، فرجع إليها مرتجف القلب وهو يقول: "زملوني زملوني"، فلم تفقدها شدة الصدمة وعيها، بل نطقت بالحكمة وقالت له: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".
ثم انطلقت مسرعة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تنقل له ما وقع لزوجها، فطمأنها بأن الوحي قد جاءه وأنه رسول هذه الأمة.
أحداث أخرى في العاشر من رمضان
في مثل هذا اليوم العاشر من رمضان، وقعت أحداث تاريخية أخرى، منها:
- في السادس من أكتوبر عام 1973، عبر الجيش المصري قناة السويس وحطم خط بارليف، واستعاد شرف العسكرية المصرية والعربية.
- أرسل الخليفة الفاطمي القائد جوهر الصقلي إلى مصر لفتحها وأخذها من يد كافور الإخشيدي، وكانت بداية لحكم الدولة الفاطمية.
يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبالغ في تعظيم السيدة خديجة والثناء عليها، ويعترف بحبها وفضلها على سائر أمهات المؤمنين، فيقول: "إني قد رزقت حبها"، ويقول: "آمنت بي، إذ كفر بي الناس. وصدقتني، إذ كذبني الناس، وواستني بمالها، إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها، إذ حرمني أولاد النساء".
