مسحراتي الباجور يوقظ المدينة بشبكة من النور قبل أذان الفجر
في شوارع مدينة الباجور بمحافظة المنوفية، وقبل أن يعلو أذان الفجر، يتردد صدى الطبلة بين البيوت القديمة والحارات الضيقة، صوت مألوف لدى الأهالي منذ سنوات طويلة. هذا النداء هو صوت مصطفى، مسحراتي المدينة، الذي قرر هذا العام أن يصنع حكاية مميزة في شهر رمضان، محافظًا على طقس رمضاني قديم كاد أن يختفي في زحام الحياة الحديثة.
شبكة كهربائية تضيء جسده وتحول الليل إلى فرحة
لم يعد مصطفى يكتفي بالطبلة وصوته المميز لإيقاظ الأهالي لتناول وجبة السحور، بل ارتدى شبكة مضيئة من اللمبات الصغيرة تغطي جسده بالكامل. تعمل هذه الشبكة ببطارية يضعها في جانبه، مما يجعلها تضيء ككتلة من النور وسط ظلام الليل، في مشهد غير مألوف يخطف أنظار الصغار قبل الكبار.
يقول مصطفى بابتسامة عريضة: "عملت كده علشان أفرّح الأطفال.. رمضان فرحة، وحبيت أكون سبب في بسمة حد". الأطفال يركضون خلفه، يضحكون، ويلتفون حوله في كل شارع يمر به، وكأنهم ينتظرون عرضه الليلي قبل السحور، مما يضفي جوًا من البهجة والسرور على الأجواء الرمضانية.
مهنة بين الماضي والحاضر: رسالة للحفاظ على روح رمضان
ورغم بساطة مهنة المسحراتي، يؤكد مصطفى أنها بالنسبة له ليست مجرد عمل موسمي، بل رسالة للحفاظ على روح رمضان وتقاليده العريقة. منذ 10 أعوام، وهو يجوب الشوارع ليلًا، يوقظ الأهالي، لكن هذا العام قرر أن يضيف لمسة خاصة تجمع بين الأصالة والابتكار.
يتنقل يوميًا في شوارع المدينة ومحيطها، يطرق بأنواره قلوب الأطفال قبل أن يطرق بطبلته أبواب البيوت، في مشهد يعيد للأذهان ليالي الزمن الجميل حيث كانت العادات الرمضانية جزءًا لا يتجزأ من الحياة المجتمعية.
حياة مصطفى بعيدًا عن ليالي رمضان: عمل شريف ورزق بالحلال
وعن حياته خارج شهر رمضان، يوضح مصطفى أنه يعمل مع أصحاب الفراشة الكهربائية في تجهيزات العزاءات والأفراح، متنقلًا بين المناسبات المختلفة باحثًا عن رزقه بالحلال. لكن مع حلول الشهر الكريم، يخلع ملابس العمل اليومية، ويرتدي شبكة النور، ويحمل طبلته، ليعود من جديد مسحراتي الباجور.
هذا الرجل قرر أن يوقظ المدينة بالضوء قبل الصوت، وبالفرحة قبل السحور، مما يجعل منه رمزًا للإبداع والتقاليد في آن واحد، ويذكرنا بأهمية الحفاظ على التراث في عصر التكنولوجيا السريع.
