الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة البابا كيرلس السادس: قصة القديس البساطة والصلاة
الكنيسة تحيي ذكرى نياحة البابا كيرلس السادس

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة البابا كيرلس السادس: إرث روحي خالد

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا كيرلس السادس، البطريرك السادس عشر بعد المائة على الكرسي المرقسي، الذي تنيح في مثل هذا اليوم 9 مارس عام 1971. تُعد هذه الذكرى مناسبة لتذكر مسيرة روحية وخدمية تركت أثرًا عميقًا في تاريخ الكنيسة القبطية، حيث عُرف البابا كيرلس السادس بحبه للبساطة والصلاة والعبادة، مما جعله قديسًا محبوبًا لدى المؤمنين.

قصة حياة البابا كيرلس السادس: من دمنهور إلى العرش البطريركي

وُلد البابا كيرلس السادس في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة في 2 أغسطس 1902، وكان اسمه قبل الرهبنة عازر يوسف عطا. التحق بالحياة الرهبانية في دير السيدة العذراء البراموس، حيث تسمى باسم الراهب مينا البراموسي، وتتلمذ على يد القمص عبد المسيح المسعودي، فاشتهر منذ صغره بحبه للنسك والصلاة والعبادة، مما شكل أساسًا لمسيرته الروحية.

سيم قسًا عام 1931 ثم قمصًا، وعُرف لاحقًا باسم القمص مينا المتوحد بعد أن عاش حياة الوحدة والنسك، حيث أقام فترة في طاحونة هواء بمنطقة جبل المقطم، محولًا إياها إلى موضع للصلاة والعبادة، مما يعكس تفانيه في العزلة الروحية. بعد اعتماد لائحة انتخاب البطريرك عام 1957، تمت سيامته بطريركًا للكنيسة القبطية عام 1959 عقب القرعة الهيكلية، ليقود الكنيسة لمدة 11 عامًا و9 أشهر و29 يومًا، مسجلًا فترة حكم مليئة بالإنجازات.

إنجازات بارزة في عهد البابا كيرلس السادس

شهد عهد البابا كيرلس السادس عددًا من الأحداث البارزة التي تركت بصمة في تاريخ الكنيسة، من بينها:

  • وضع حجر الأساس لدير مارمينا، الذي أصبح لاحقًا مركزًا روحيًا هامًا.
  • بناء الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، مما عزز البنية التحتية للكنيسة.
  • ظهور السيدة العذراء بالزيتون في عام 1968، وهو حدث جذب أنظار العالم وأكد على مكانة الكنيسة القبطية.

كما عزز العلاقات الكنسية مع إثيوبيا بسيامة بطريرك لها عام 1959، وشهد عهده بداية اتساع خدمة كنائس المهجر في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، فضلًا عن إعادة رفات القديس مارمرقس الرسول إلى القاهرة، مما أعاد التواصل مع التراث المسيحي.

تراث دائم وإرث مستمر

رسم البابا كيرلس السادس خلال خدمته 21 أسقفًا، من بينهم الأنبا شنودة الثالث الذي أصبح لاحقًا بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ117، إلى جانب الأنبا صموئيل والأنبا غريغوريوس، مما ساهم في تشكيل قيادة الكنيسة المستقبلية. تنيح البابا كيرلس السادس بسلام في 9 مارس 1971، بعد حياة حافلة بالصلاة والخدمة، ودُفن أولًا في الأنبا رويس قبل نقل جسده بحسب وصيته إلى دير الشهيد العظيم مارمينا في مريوط.

اليوم، لا يزال الدير مقصدًا لآلاف الزائرين ومحبي البابا الراحل، حيث يحتفظ بإرثه الروحي كرمز للبساطة والتقوى. تُذكر هذه الذكرى السنوية ليس فقط كحدث تاريخي، بل كفرصة للتأمل في قيم الصلاة والخدمة التي جسدها البابا كيرلس السادس، مما يلهم المؤمنين في مسيرتهم الروحية.