الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة البابا قزما الإسكندري، البابا الثامن والخمسين
الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة البابا قزما الإسكندري

الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة البابا قزما الإسكندري

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رئاسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة البابا قزما الإسكندري، البابا الثامن والخمسين من باباوات الكرازة المرقسية. وقد تنيح في مثل هذا اليوم من سنة 648 للشهداء، الموافق 27 فبراير عام 932 ميلادية، بعد مسيرة رعوية طويلة اتسمت بالتقوى والحكمة والتفاني في خدمة الكنيسة والمؤمنين.

سيرة البابا قزما الإسكندري

تذكر كتب التاريخ الكنسي أن البابا قزما كان أبًا بارًّا طاهر السيرة، معروفًا بعفته وكثرة رحمته. كما كان مطلعًا بعمق على كتب الكنيسة ومعانيها الروحية. وقد جرى اختياره للبطريركية في 4 برمهات سنة 636 للشهداء، الموافق 28 فبراير سنة 920 ميلادية، حيث قاد الكنيسة بروح الأبوة والتدبير الحكيم.

اهتم البابا قزما بخدمة الفقراء والمحتاجين، كما أشرف على تشييد وتجديد العديد من الكنائس، فكان مثالًا حيًا للراعي الصالح الذي يضع احتياجات شعبه في مقدمة أولوياته. وقد قضى على الكرسي المرقسي نحو اثنتي عشرة سنة، تميز أغلبها بالسلام والهدوء، قبل أن يتنيح بسلام تاركًا ذكرى راعٍ أمين خدم الكنيسة بإخلاص نادر.

حادثة كرسي مطرانية إثيوبيا

شهدت فترة رئاسة البابا قزما حادثة شهيرة تتعلق بكرسي مطرانية إثيوبيا. حيث أوفد الراهب بطرس مطرانًا إلى هناك، فاستقبله ملك إثيوبيا بفرح كبير. وقبيل وفاة الملك، عهد إليه بتسليم التاج الملكي لمن يراه أصلح من أبنائه للحكم، فاختار المطران الابن الأصغر بعد مشورة الوزراء.

إلا أن راهبين قدما من مصر دبرا مكيدة خطيرة، إذ انتحل أحدهما صفة مطران وزوّرا رسالة منسوبة إلى البطريرك. أدى هذا إلى عزل المطران بطرس وتنصيب مطران زائف، وتغيير ترتيب ولاية العرش. وبعد انكشاف الأمر، عاد أحدهما إلى مصر، بينما وصلت الأخبار إلى البابا قزما الذي حزن بشدة لما حدث.

أرسل البابا قزما رسالة بحرمان المطران الكاذب، فقام الملك بقتله. وبعد ذلك، طلب ملك إثيوبيا عودة المطران بطرس من منفاه، غير أنه كان قد تنيح. ولم يقبل البابا قزما بعد ذلك أن يرسم مطرانًا آخر لإثيوبيا، وهو الموقف الذي استمر عليه البطاركة الأربعة الذين خلفوه، مما يعكس حكمته وحرصه على استقرار الكنيسة.

بهذه الذكرى، تتجدد الدروس الروحية من حياة البابا قزما الإسكندري، الذي ترك إرثًا من الإيمان والخدمة، يذكرنا بأهمية النزاهة والتفاني في القيادة الكنسية.