بداية جديدة مع الله: رجاء لا ينتهي في حياة الإنسان
كثيرون يعتقدون أن بعض الأبواب إذا أغلقت، لا يمكن فتحها مرة أخرى، وأن الفرص إذا ضاعت، لا تعود، وأن العمر إذا مضى في تعب أو خطأ أو فشل، فلا توجد بعد ذلك بداية جديدة. لكن الله ليس هكذا، فهو إله الرجاء، وإله الإمكانيات التي تفوق تصور الإنسان دائمًا.
نظرة الإنسان مقابل نظرة الله
الإنسان كثيرًا ما يحكم بحسب الظاهر، فإن رأى سنين قد ضاعت، قال: انتهى الأمر، وإن رأى القلب قد تعب، قال: لم تعد فيه قوة للقيام، وإن رأى الأوضاع مغلقة، قال: لا يوجد حل. أما الله فإنه ينظر بطريقة أخرى، ويرى في الخراب مادة للبناء، وفي الضعف مجالًا لعمل نعمته.
كم من أشخاص بدأت حياتهم الحقيقية بعد سقوط، أو بعد دموع، أو بعد ضياع سنوات، وليس العجيب أنهم سقطوا، لأن الضعف طبع بشري، إنما العجيب أن الله لم يتركهم في سقوطهم، بل مد يده إليهم، وأقامهم، ومنحهم روحًا جديدة، وفكرًا جديدًا، وطريقًا جديدًا، ونورًا بعد ظلمة طويلة.
التحديات والرجاء في الله
وقد ييأس الإنسان لأن الخطية تتكرر، أو لأن النتائج ما تزال أمامه، أو لأن الناس فقدوا ثقتهم فيه، ولكنه ينبغي أن يعرف أن الله لا يتعامل معنا بحسب نظرة الناس، بل بحسب محبته، فالناس قد يغلقون الأبواب، أما الله فيفتح بابًا للرجاء، حتى في أكثر اللحظات التي تبدو مستحيلة جدًا.
غير أن البداية الجديدة ليست مجرد أمنية، إنما تحتاج إلى قلب يريد، وإلى توبة صادقة، وإلى إيمان بأن الله قادر أن يغير، فالذي يتمسك بيأسه، يعطل عمل النعمة فيه، أما الذي يرفع قلبه إلى الله، ولو في ضعف، فإن الله يقويه، ويسنده، ويمنحه بدءًا جديدًا مباركًا وثابتًا مع الزمن.
رسالة تشجيعية
لذلك لا تقل: فات الوقت، ولا تقل: ضاعت الفرصة، ولا تقل: لا يمكن أن أبدأ من جديد، لأن الله الذي بدأ مع كثيرين بعد الضياع، قادر أن يبدأ معك أنت أيضًا، المهم أن تفتح له قلبك، وأن تؤمن أن رحمته لا تغلق بابًا، بل تفتح دائمًا أبواب الرجاء للخائفين والتائبين.
