بيرم التونسي يهاجم كعك العيد: كارثة سنوية ترهق الميزانية وتسبب الطلاق
بيرم التونسي يهاجم كعك العيد: كارثة سنوية ترهق البيوت

بيرم التونسي يهاجم كعك العيد: كارثة سنوية ترهق الميزانية وتسبب الطلاق

كأنه يعيش في زمننا الحالي، عندما هاجم الزجال الشهير بيرم التونسي كعك العيد ووصفه بـ"الكارثة" في نقد لاذع يعود لعام 1951. انشغلت البيوت المصرية جميعها في النصف الثاني من شهر رمضان الكريم بعمل كعك العيد، باعتباره عادة أصيلة عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة وفق نقوش ورسومات المصريين القدماء على معابدهم. واعتاد المصريون على ذلك حتى وصل انشغال الأسر المصرية إلى إرهاق ميزانية البيوت بشكل كبير، ووقعت الأزمات بين الأزواج والحوادث التي وصلت إلى الطلاق.

انتقاد حاد لتقاليد كعك العيد

انتقد كتاب الشعر والزجل تمادي الأسرة المصرية في عمل الكميات الكبيرة من كعك العيد، فكتب شاعر العامية بيرم التونسي مقالا ساخرا في مجلة مسامرات الجيب عام 1951 قال فيه: "أعتقد تماما أن كعك العيد.. هذا الذي يتردد اسمه على ألسنة الملايين من الشعب في كل عام، أعتقد أنه تقيل على المعدة وثقيل على الجيب". وأضاف في مقاله: "ففي موسمه السنوي تجد الزياتين يغشون السمن احتفالا بعيد إخواننا المسلمين والطحانين يخلطون الدقيق إكراما منهم لعيد إخواننا الموحدين، حتى بائع السمسم يضيف إليه نسبة كبيرة من التراب والحصى مساهمة منه في الترفيه عن الأمة الإسلامية".

وتابع بيرم التونسي قائلا: "ولذلك أعتبر هذا الكعك كارثة سنوية تحل بنا عن طريق الوراث ولا تنتهى بخير، فإذا سلمت من الغشاشين لا تسلم من لؤم الفرانين، فالمعلم فتحية يسرقه أو يحرقه وفى النهاية جيب رب الأسرة فلسان".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مصائب كعك العيد وأزمات الأسرة

وأضاف الشاعر بيرم التونسي أنه مع كل مصائب كعك العيد تجد أن سيدة البيت وهي الزوجة المصونة تحتم على زوجها عمل كعك العيد ولو استلف أو سرق، وينتهي الأمر بكارثة وأزمات وخلافات تنتهي بالسجن أو الطلاق. هذا النقد الحاد يسلط الضوء على الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تسببها تقاليد صنع كعك العيد في المجتمع المصري، حيث تتحول العادة التراثية إلى عبء مالي وسبب للنزاعات الأسرية.

قصائد زجلية تسخر من كعك العيد

وكتب الزجال بيرم التونسي عن كعك العيد قصيدة زجلية في مجلة مسامرات الجيب عام 1950 يقول فيها: "ثلاثين صاج من ملف النواعم.. تكفي للسنة السواد اللي جاية وفاح البيت من شمخة عظيمة.. على الصايمين والفاطرين هنية ويفضل كعكهم قدام عنينا.. حذيفة كعكها معجون بديزل.. زناخته للسموات العلية وفاطمة كعكها أسود منقوش.. يبان للعين أفاعي ملتوية وأما كعك خالتنا العجوز.. تروح بيه القرافة مستحية شوية قال.. وجايلنا الهدية من الجيران".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال بيرم التونسي أيضا في قصيدة أخرى: "يقول ابن البلد يعنى المهلهل..أنا والكعك معمول لى قضية.. بفضل الله طلع كعك السنة ديه..بدون أحزان أو حادثة ردية.. فلا الطحان حط لنا النخالة.. ولا السمان باع السمن ليه.. ولا الفران للعجنة حرقها..ولا منها انسرق حتى وقية.. تلاتين صاج من صنف النواعم.. تكفى للسنة السودا اللى جايه.. وفاح البيت من شمخة عظيمة..على الصايمين والفاطرين هنية.. شوية قال، وجايلنا الهدايا.. من الجيران داخلة بالصنية.. صنية خالتك أم أحمد حنيفة.. وصحن الست اسما الفهلوية.. وانجر من طرف بدرية هانم..مغطى بالقطيفة العثمانية".

ثلاثين صاج من الكعك المكلف

وتابع في القصيدة: "وفـ'الجيران' مكارة عجوزة.. دى أهدت كعكها كلو إليه.. وخشت بيه فى طشت غسيل..وقالت هدية والنبى قِبـل الهدية.. ومن أهداك ولو بالخبز يابس..ترد بالمثل وزيادة شوية.. تلاتين صاج من الكعك المكلف.. يباتوا فى بيوت الحتوجية.. ويفضــل كعكهم قدام عنينا.. مشكل زى صدقات التكية.. حنيفة كعكها معجون بديزل.. زناخته للسماوات العلية.. وفاطمة كعكها أسود منقوش.. يبان للعين أفاعى ملتوية.. واما كعك خالتنا العجوزة.. تروح بيه القرافة مستحية.. أنا نادر إذا خلانى ربى.. ونجا الناس من نايبـــة قوية.. لاعجن كعك بـ (ردة) فراخنا.. واحط عليه شطــة مغربية.. ومن أهــدى إلينا أو رازانا.. نجـــازى الرزية بالرزيـــة".

هذه القصائد الزجلية تعكس بسخرية لاذعة واقع صنع كعك العيد في مصر، حيث تتحول الهدايا بين الجيران إلى عبء، ويصبح الكعك رمزا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. بيرم التونسي، من خلال مقاله وقصائده، يقدم نقدا اجتماعيا واقتصاديا حادا لتقاليد كعك العيد التي لا تزال قائمة حتى اليوم، مما يجعله صوتا معاصرا رغم مرور عقود على كتابته.