البابا تواضروس يسلط الضوء على خطر العمى الجمعي في عظته الأسبوعية
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، حيث اختتم سلسلة بعنوان "قوانين كتابية روحية" متناولًا موضوع "إيمانك"، مع تركيز خاص على التحديات الروحية التي تواجه الإنسان المعاصر.
العمى الجمعي: تحدي روحي خطير
في ختام السلسلة، ركز قداسته على أحد أخطر التحديات الروحية التي تواجه الإنسان، وهو ما أسماه "العمى الجمعي"، حيث يتأثر الإنسان بالمجتمع المحيط به الذي قد لا يشجعه على النمو الروحي أو التقدم، بل أحيانًا يعيقه أو يرفض نجاحه، كما حدث مع يوسف الصديق الذي رفضه إخوته، بينما كان في نظر الله قائدًا عظيمًا ومؤثرًا في تاريخ شعبه.
وأوضح البابا أن هذا النوع من العمى يجعل الإنسان يفقد رؤيته الحقيقية لنفسه ولدوره في الحياة، إذ ينشغل برأي الآخرين أو ينساق وراء أفكار سلبية تحدّ من إمكانياته وقدراته الكامنة، مؤكدًا أن الله يرى الإنسان بصورة مختلفة تمامًا، ويدعوه دائمًا للنمو والارتقاء الروحي والمادي، بغض النظر عن التأثيرات الخارجية.
روشتة روحية شاملة للتحرر
وقدم قداسته "روشتة روحية" متكاملة للتحرر من هذا العمى الجمعي، تبدأ بالاعتراف الصادق بالاحتياج إلى الله في كل جوانب الحياة، والتمسك بالإيمان الداخلي القوي بعيدًا عن تأثيرات المجتمع السلبية التي قد تعيق التقدم، مع ضرورة الاتكال الكامل على الله بدلًا من الانسياق وراء الفكر البشري المحدود الذي قد يقيد الرؤية والإبداع.
كما شدد على أهمية أن يكون الإنسان نورًا في مجتمعه، لا تابعًا لسلبياته أو عاداته الضارة، بل شاهدًا للحق والعدالة، يعيش بالإيمان العملي ويعكس محبة الله للآخرين من خلال أفعاله وكلماته، مؤكدًا أن التحرر من "العمى الجمعي" يبدأ من الداخل، عندما يثبت الإنسان في علاقته الشخصية مع الله ويبني أساسًا روحيًا متينًا.
دعوة للمراجعة الذاتية والسير في النور
واختتم البابا تواضروس عظته بدعوة صادقة لكل إنسان لمراجعة نفسه بانتظام: هل يتأثر بالمحيط السلبي أم يسير في نور الله ويتبع تعاليمه؟ مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي والعميق يمنح الإنسان بصيرة روحية قادرة على التمييز بين الخير والشر، والسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق الذات والغاية من الحياة، مع التأكيد على أن هذه الرحلة تتطلب جهدًا مستمرًا وصلاة دائمة.
هذا وتأتي هذه العظة في إطار سلسلة تربوية تهدف إلى تعميق الفهم الروحي لدى المؤمنين، وتشجيعهم على مواجهة التحديات المعاصرة بإيمان راسخ، مما يعكس دور الكنيسة الفعال في دعم المجتمع روحياً وأخلاقياً.



