شهادات نادرة من الزقازيق تكشف كواليس صعود عبد الحليم حافظ في ذكرى رحيله الـ49
كواليس صعود عبد الحليم حافظ من الزقازيق في ذكرى رحيله

في ذكرى رحيله الـ49: شهادات نادرة من الزقازيق تكشف كواليس صعود عبد الحليم حافظ

تحل اليوم الذكرى الـ49 لرحيل عبد الحليم حافظ، أحد أبرز رموز الغناء في مصر والعالم العربي، والذي ارتبط اسمه بمرحلة فارقة في تاريخ الفن. بعدما نجح بصوته وإحساسه في أن يصبح "العندليب الأسمر" و"مطرب الثورة"، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجماهير.

بدايات اليُتم والانطلاق نحو النجومية

ولد عبد الحليم حافظ في 21 يونيو 1929 بقرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وعانى اليُتم مبكرًا بعد وفاة والديه، لينشأ في كنف خاله. شق طريقه نحو عالم الموسيقى، وبدأ مشواره الفني بأغنية "لقاء"، ثم انطلق إلى النجومية بعد "صافيني مرة"، مقدمًا أكثر من 230 أغنية، بينها نحو 50 أغنية وطنية، إلى جانب 16 فيلمًا ومسلسل تليفزيوني.

محطة البدايات في الزقازيق وذكريات لا تُنسى

وتزامنًا مع هذه الذكرى، تعود الذاكرة إلى منطقة شارع الحمام بمدينة الزقازيق، حيث قضى العندليب فترة من صباه داخل منزل خاله صبري عماشة، بعد خروجه من ملجأ الأيتام، قبل أن يلمع نجمه في سماء الفن، دون أن تنقطع صلته بأهالي المنطقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يروي عبد الفتاح رجب، نجل "عم رجب المكوجي"، أحد معاصري العندليب، أن والده كان يمتلك راديو من نوع "فيليبس"، وكان عبد الحليم يحرص على الحضور يوميًا في السابعة صباحًا برفقة خاله للاستماع إلى الأغاني، خاصة لكبار المطربين مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ونجاة الصغيرة، وهو ما ساهم في تشكيل وجدانه الفني مبكرًا.

"وشك حلو عليّ".. بداية الحلم من دكان المكوجي

ويضيف: "في يوم قال والدي لحليم: صوتك جميل.. لماذا لا تتقدم للإذاعة؟ فرد عليه بأنه تقدم بالفعل في (ركن الهواة) وينتظر نتيجة الاختبار، وطلب منه كيّ بدلته مقابل شلن واحد".

ويتابع: "في اليوم التالي، جاء حليم مسرعًا إلى المحل وعلامات الفرحة تملأ وجهه، واحتضن والدي قائلًا: أنا نجحت يا أسطى رجب.. وشك حلو عليّ"، في لحظة كانت بداية انطلاقه الحقيقي، بالتزامن مع اندلاع ثورة يوليو، ليصبح لاحقًا أحد أبرز أصواتها.

ذكريات محفوظة ودكة شاهدة على التاريخ

ولا تزال أسرة "عم رجب" تحتفظ حتى اليوم بالدكة الخشبية التي كان يجلس عليها العندليب داخل المحل، رافضين بيعها أو التفريط فيها، تقديرًا لقيمتها المعنوية وارتباطها بذكريات تلك المرحلة.

كما يكشف عبد الفتاح عن جانب إنساني آخر، مؤكدًا أن عبد الحليم كان يحمل مشاعر حب لفتاة كانت تقطن بجوار منزل خاله، وكان يقضي وقتًا طويلًا في التجول بالدراجة بالقرب من منزلها، إلا أن اسمها ظل سرًا لم يفصح عنه والده.

أعمال خيرية وعلاقات إنسانية ممتدة

لم تقتصر علاقة العندليب بأهالي الزقازيق على الذكريات فقط، بل امتدت إلى العمل الخيري، حيث ساهم في بناء مسجد الفتح بالمدينة، والذي تم افتتاحه خلال عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما حرص على استمرار التواصل مع أصدقائه القدامى، وكان يستقبلهم في منزله بمنطقة الزمالك، ويحرص على زيارتهم عند عودته للزقازيق لإحياء حفلات تهدف إلى جمع تبرعات، من بينها دعم إنشاء جامعة الزقازيق.

قصة الفيلا التي تم بيعها لصاحب مخبز

جدير بالذكر أن شقيقة عبد الحليم قامت في مطلع الثمانينيات ببيع فيلته لأحد الأهالي والذي تحول جزء منها إلى مخبز فيما بعد، علاوة على وفاة شكري أحمد داود، ابن خالة العندليب الأسمر منذ نحو 5 سنوات تقريبًا والذي كان يعد أحد المقربين له وخازن أسراره.

رحيل مبكر وإرث لا يُنسى

ورحل العندليب الأسمر في 30 مارس 1977 بالعاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 47 عامًا، متأثرًا بمضاعفات مرض البلهارسيا التي أصيب بها في طفولته، وما نتج عنها من تليف بالكبد والتهاب كبدي فيروسي، في وقت لم تكن فيه العلاجات الحديثة متاحة.

ورغم مرور 49 عامًا على رحيله، لا يزال عبد الحليم حافظ حاضرًا بقوة في ذاكرة الفن العربي، ليس فقط بأغانيه وأفلامه، بل أيضًا بسيرته الإنسانية التي تجسد رحلة كفاح ملهمة بدأت من شوارع الزقازيق وانتهت بنجومية لا تُنسى.