تراجع الذهب في مصر 5 جنيهات رغم قفزة عالمية بـ100 دولار للأوقية
شهدت الأسواق المحلية في مصر تراجعًا طفيفًا في أسعار الذهب بنهاية تعاملات يوم الثلاثاء، حيث انخفض جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات، على الرغم من ارتفاع الأوقية في البورصة العالمية بحوالي 100 دولار. جاء هذا التباين في ظل عوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.
تفاصيل الأسعار المحلية والعالمية
أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، أن أسعار الذهب محليًا شهدت انخفاضًا خلال تعاملات اليوم، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 7170 جنيهًا، ولامس 7130 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 7165 جنيهًا. وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بشكل ملحوظ، حيث افتتحت التعاملات عند 4741 دولارًا وأغلقت عند 4841 دولارًا، بناءً على بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجلت الأسعار المحلية لبقية العيارات كما يلي:
- جرام الذهب عيار 24: نحو 8189 جنيهًا.
- جرام الذهب عيار 18: حوالي 6142 جنيهًا.
- سعر الجنيه الذهب: نحو 57320 جنيهًا.
وأشار فاروق إلى أن السوق المحلية عانت من حالة من التذبذب خلال اليوم، رغم تراجع الطلب واستقرار سعر الصرف، مما أدى إلى تقلص الفجوة بين السعر المحلي والعالمي لتصل إلى نحو 20 جنيهًا لصالح السعر العالمي.
تحركات الأسواق العالمية والعوامل المؤثرة
ارتفع الذهب في البورصة العالمية بنحو 2% في ختام تداولات الثلاثاء، مدفوعًا بمزيج من التوترات الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية. ساهم في هذا الصعود تزايد التفاؤل بشأن استئناف المحادثات الأمريكية–الإيرانية، رغم استمرار التوترات المرتبطة بالتحركات العسكرية في محيط مضيق هرمز.
وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بتراجع أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، مما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. كما تعرض الدولار لضغوط بيعية، مع توقعات التوصل إلى اتفاقات تهدئة محتملة، ليتراجع إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع عند 97.96 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.26%.
وفي المقابل، هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 6.4% ليصل إلى 91.72 دولارًا للبرميل، مما ساهم في تعزيز حركة الذهب بالتوازي مع العلاقة العكسية بين النفط والدولار.
تأثير السياسة النقدية والتضخم
على صعيد السياسة النقدية، تباينت توجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة. حيث أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو إلى إمكانية تثبيت الفائدة خلال العام الحالي، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.
في المقابل، رأى مسؤولون آخرون أن التضخم قد يقترب من المستهدف خلال عام، ما قد يتيح مساحة لتخفيف السياسة النقدية تدريجيًا. وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن الفيدرالي قد يتبنى نهج الانتظار والترقب في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات التوترات الجيوسياسية، رغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي.
بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات السوق
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة منتصف اليوم، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5% خلال مارس، وهو ما جاء أقل من التوقعات، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في ضغوط التضخم. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر إلى 4%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2023، لكنه لا يزال دون توقعات الأسواق.
كما ارتفع المؤشر الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) بنسبة 0.1% فقط، مقارنة بتوقعات أعلى، ما يعكس انحسارًا نسبيًا في الضغوط التضخمية على مستوى الجملة. ويرى محللون أن هذه البيانات قد تمنح الفيدرالي مساحة أكبر للنظر في خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يدعم بدوره أسعار الذهب.
تحليلات وتوقعات مستقبلية
قال مدير مرصد الذهب، إن تراجع بيانات التضخم أقل من المتوقع يعزز من احتمالات تخفيف السياسة النقدية لاحقًا، وهو عامل داعم تقليدي للذهب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. في حين، أشار خبراء في أسواق السلع إلى أن استقرار الذهب نسبيًا يعكس حالة من التوازن بين قوة الطلب الاستثماري وعمليات جني الأرباح، مؤكدين أن السوق لا تزال تميل إلى الصعود على المدى المتوسط طالما بقيت الفائدة مستقرة دون زيادات جديدة.
وفي السياق ذاته، أشار محللو كوميرز بنك إلى أن الذهب لا يزال مدعومًا طالما ظلت توقعات التضخم تحت السيطرة، مع محدودية فرص الهبوط في ظل غياب توجهات واضحة لرفع الفائدة. كما لفتوا إلى عودة التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بعد موجة تصفية خلال مارس، حيث ارتفعت الحيازات العالمية بنحو 25 طنًا منذ بداية أبريل، مقارنة بخروج 85 طنًا في الشهر السابق.
أداء الربع الأول من عام 2026
أنهى الذهب الربع الأول من عام 2026 بأداء متباين، بعدما حدّت خسائر مارس من مكاسبه، رغم تسجيله ارتفاعًا بنحو 7% خلال الفترة. وبحسب تقرير مجلس الذهب العالمي، الصادر اليوم، تأثرت السوق بتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية وعمليات بيع واسعة من المستثمرين، إلا أن مؤشرات التعافي بدأت في الظهور مع بداية أبريل، مدعومة بعودة الطلب الاستثماري، خاصة في الصين، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية للشهر السابع عشر على التوالي، ما يعكس استمرار قوة الطلب طويل الأجل رغم ضعف الاستهلاك في قطاع المشغولات.



