أطلقت هيئة النقل في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مشروعًا تجريبيًا ثوريًا يمثل أول "طريق سريع ذكي" في الولاية، وذلك على امتداد 8 أميال من الطريق السريع الشمالي رقم 15 الممتد بين مدينتي تيميكولا وموريتا.
تقنيات رقمية ومستشعرات أرضية دون الذكاء الاصطناعي
أكد مسئولو النقل في مقاطعة ريفيرسايد أن النظام البرمجي الجديد المطبق على الطريق السريع رقم 15 لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي كما روجت بعض التقارير، بل يرتكز بالكامل على تقنيات حاسوبية دقيقة مبرمجة سلفًا تتكامل مع مستشعرات متطورة مزروعة في الشاسيه الأرضي للطريق. وتقوم هذه المستشعرات برصد أحجام السيارات وسرعتها ومعدلات التكدس ماديًا وبشكل لحظي، ومن ثم ترسل البيانات إلى النظام البرمجي المشترك الذي يربط إشارات الدخول الرقمية عند بوابات "تيميكولا باركواي"، و"رانشو كاليفورنيا"، و"وينشستر" لتنظيم عملية الدمج بدقة هندسية.
الانتظار 4 دقائق عند البوابات لتوفير الوقت الإجمالي للرحلة
يتمثل الجانب الصادم والمثير للجدل في هذا المشروع التجريبي في إمكانية احتجاز السائقين عند إشارات بوابات الدخول (Ramp Meters) لمدة تصل إلى 4 دقائق كاملة أو أكثر قبل السماح لهم بالاندماج في الطريق السريع، وهو وقت أطول بكثير من ثواني الانتظار التقليدية. ورغم أن هذا الإجراء قد يبدو مزعجًا في البداية، إلا أن مهندسي المرور يؤكدون أن تباعد السيارات وتنظيم تدفقها ماديًا يمنع حدوث موجات التوقف المفاجئ (Stop-and-Go)، مما يساهم في تقليص الوقت الإجمالي للرحلة بنسبة تتجاوز 20%، حيث تتحول الرحلة التي تستغرق 45 دقيقة في أوقات الذروة إلى مسار سلس لا يتعدى 10 دقائق.
لا يقتصر النظام اللوجستي للمشروع، الذي بلغت كلفته الاستثمارية 33 مليون دولار، على ضبط إشارات الدخول فقط، بل يشمل تركيب لوحات إرشادية رقمية على طول الطريق تعرض سرعات مقترحة متغيرة بناءً على حالة المرور. وتوجّه هذه اللوحات السائقين ماديًا لخفض أو رفع السرعة بشكل متناسق لمنع التكدس وتقليل الحوادث الناتجة عن التباطؤ المفاجئ. ويستند هذا النظام إلى تجارب ناجحة ومثبتة عالميًا في أستراليا وكولورادو، وتسعى الولاية لتقييم التجربة على مدار عامين تمهيدًا لتوسيع نطاقها البرمجي والميكانيكي ليشمل نقاط الاختناق المروري الأخرى في كاليفورنيا.



