انقضى يوم عرفة خير أيام الدنيا، لكن هذا لا يعني انتهاء النفحات والعطايا الربانية والبركات، بل هي مستمرة من خلال دعاء أول أيام عيد الأضحى الذي هل علينا مع أذان فجر اليوم الأربعاء. أيام عيد الأضحى هي أيام فرح وسرور، وهي أيضًا أيام ذكر، حيث إن أيام النحر والتشريق هي أعظم الأيام عند الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام عند الله: يوم النحر، ثم يوم القر». من هنا تأتي أهمية دعاء أول أيام العيد الكبير، والذي يعد من الأدعية المستجابة، لذا لا ينبغي الغفلة عنه.
أول أيام عيد الأضحى
اليوم العاشر من شهر ذي الحجة هو أول أيام عيد الأضحى، وهو يوم النحر، أعظم الأيام عند الله. ومع سرور الناس بالعيد قد يغفل بعضهم عن ذكر الله. قال سبحانه: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق: أيام أكل، وشرب، وذكر لله».
دعاء أول أيام العيد الكبير
قال الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن ذكر الله سبحانه وتعالى من أفضل الأعمال الصالحة اليسيرة التي تقرب المسلم إلى ربه، منوهًا بأن الله تعالى مدح عباده الذاكرين في كتابه بأجل الذكر. واستشهد بقوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران:190-191).
وأوضح أن هناك ثلاث كلمات تغفر الذنوب التي تقطع الرزق، بل وتوسعه، لما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في صحيح الترمذي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قال: سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ مائةَ مرةٍ غُفرَتْ له ذنوبُه وإنْ كانتْ مثلَ زبَدِ البحرِ). وفي رواية أخرى: (مَن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، ولَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ، بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ).
ونبه إلى أن من قاله بعد أذان الفجر إلى أن يقيم المؤذن للصلاة يوسع الله تعالى رزقه، مستندًا لما روي عن بن عمر رضى الله عنهما، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءه رجل يسأله أنه قد ضاق رزقه، فقال له: «أين أنت من تسبيح الملائكة؟ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله -مائة مرة بين أذان الفجر والإقامة- فإن هذا يفتح أبواب الرزق».
وأضاف أن ذكر الله سبحانه وتعالى مما يؤنس الروح والقلب، ويرزق النفس الطمأنينة، ويثقل موازين العبد بالحسنات، وينجي الله تعالى به صاحبه من الهم والغم، فيكشف ضره ويذهب غمه. وقد دل الحديث على أن الذنوب التي تحط بالتسبيح هي الصغائر -وقيل: يحتمل الكبائر- التي تتعلق بحقوق الله تعالى لا بحقوق العباد؛ لأن حقوقهم لا تنحط إلا باسترضائهم.
سنن عيد الأضحى
- الأضحية: قربة العبد إلى ربه في ضحى يوم العيد بنوع من بهيمة الأنعام؛ البقر أو الغنم أو الماعز أو الإبل، بنية التقرب من الله تعالى، وهي من أحب الأعمال إلى الله.
- صلاة عيد الأضحى: تعتبر صلاة العيد من السنن المؤكدة.
- الذهاب إلى مصلى العيد مشياً: وترك الركوب في الذهاب والإياب، والحرص على مخالفة الطريق؛ فيكون الذهاب من طريق والعودة من آخر.
- التكبير: يسن الجهر بالتكبير عند الخروج إلى صلاة العيد، ويشرع من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق بعد كل صلاة.
- التطيب والاغتسال: يستحب الاغتسال يوم العيد، والتطيب وارتداء أجمل الثياب.
- التجمل يوم العيد: التزين والتجمل من السنن.
- مخالفة الطريق: الذهاب للصلاة من طريق والعودة من آخر.
- تبادل التهنئة: تبادل التهاني بالسلام والمصافحة سنة.
- تأخير الأكل بعد الصلاة: يستحب في عيد الأضحى تأخير الطعام إلى ما بعد صلاة العيد، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.



