صلاة الضحى: سنة مؤكدة وفضائل لا تُحصى
صلاة الضحى هي سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد حث النبي على أدائها وكان لا يتركها. وتتميز هذه الصلاة بعجائب وأسرار، فهي تقضي الحوائج ويفتح الله بها الأبواب، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة الأوابين أي التوابين كثيري الرجوع إلى الله تعالى.
فضل صلاة الضحى في السنة النبوية
لصلاة الضحى فضل عظيم، فهي تشهدها الملائكة كما ورد في الحديث: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ... فإنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ". ومن فضائلها:
- من صلاها في أول وقتها بعد شروق الشمس فله مثل ثواب الحاج والمعتمر.
- تُجزئ عن الصدقة المطلوبة عن كل مفصل من مفاصل جسم الإنسان البالغ عددها ثلاثمئة وستين مفصلاً.
- تقوم مقام التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.
- يتقرب بها العبد إلى الله ويفوز بمحبته، كما في الحديث القدسي: "مَنْ عادَى لي وليًّا فقَد بارَزني بالمحارَبةِ، وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بمثلِ أداءِ ما افتَرضتُه عليْهِ، ولا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ...".
- تجلب الرزق والبركة، وكفالة الله لمن صلاها أربع ركعات بأن يكفيه نهاره.
- هي من النوافل التي حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
- صلاة الضحى غنيمة عظيمة، فقد قال النبي: "ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى".
فوائد صلاة الضحى
أقسم الله تعالى بالضحى في سورة الضحى، مما يدل على أهمية هذا الوقت. ولصلاة الضحى فوائد متعددة:
- تسد الصدقة عن جميع مفاصل الجسم البالغ عددها ثلاثمائة وستين مفصلاً.
- من صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة، كما قال النبي: "من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة".
- نيل أجر الصدقة، فقد روي عن النبي أنه قال: "يُصبح على كلّ سُلامى من أحدكم صدقة... ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى".
- كفاية الله تعالى للمحافظين على صلاة الضحى، فعن أبي الدرداء وأبي ذر عن النبي قال: "ابن آدم، اركع لي من أول النّهار أربع ركعات أكفِك آخره".
- وصف المحافظين عليها بالأوابين، فعن أبي هريرة قال: "لا يُحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب. قال: وهي صلاة الأوابين".
وقت صلاة الضحى وآخر موعد لها
يبدأ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى رمحين في عين الناظر إليها، ويُقدر ذلك بحوالي خمس وعشرين دقيقة بعد شروق الشمس. وينتهي وقتها قبل زوال الشمس بأربع دقائق تقريباً، أي قبل دخول وقت صلاة الظهر، مع مراعاة فروق التوقيت بحسب إحداثيات المكان.
عدد ركعات صلاة الضحى
تؤدى صلاة الضحى ركعتين، أو أربعاً، أو ستاً، أو ثماني ركعات. ويجوز أن يصليها المسلم ركعتين ركعتين، ويجعل لكل ركعتين تشهداً وسلاماً، كما يجوز أن يصليها أربعاً أو ثمانياً بتشهد واحد وسلام.
كيفية أداء صلاة الضحى
إذا أراد المسلم أن يصلي صلاة الضحى، فلا بد أن يكون جاهزاً حسيًا ومعنويًا، فيتوضأ ثم يتوجه للمكان الذي سيؤدي فيه الصلاة، ويصلي الضحى بالكيفية الآتية:
- النية: بأن ينوي أن يصلي الضحى.
- يكبر تكبيرة الإحرام.
- يقرأ دعاء الاستفتاح.
- يقرأ سورة الفاتحة.
- يقرأ آيات أو سورة قصيرة بعد الفاتحة.
- يكبر ويركع ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم.
- يرفع من الركوع حتى يستوي قائماً، قائلاً: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
- يكبر ويسجد ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى.
- يرفع من السجود ويجلس جلسة قصيرة.
- يسجد سجدة ثانية ويقول فيها ما قال في السجود الأول.
- يرفع من السجود ويصلي باقي الركعات كما صلى الركعة الأولى، مع الجلوس للتشهد بعد كل ركعتين.
- يجلس للتشهد الأخير، ويقرأ التشهد والصلاة الإبراهيمية.
- يسلم عن يمينه قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله.
- يسلم عن شماله قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله.
السور التي تقرأ في صلاة الضحى
ورد في كتاب "نهاية المحتاج" أنه يُسن أن يقرأ في ركعتي الضحى سورتي "الكافرون" و"الإخلاص"، وهما أفضل من قراءة سورتي "الشمس" و"الضحى" وإن وردتا أيضاً. وقال الشبراملسي إنه يقرؤهما أيضاً فيما لو صلى أكثر من ركعتين، بشرط أن لا يكون قد صلى أربعاً أو ستاً بإحرام واحد، فلا يستحب قراءة سورة بعد التشهد الأول. ومن فقهاء الحنفية قال ابن عابدين: يقرأ فيها سورتي "والشمس" و"والضحى"، وظاهره الاقتصار عليهما ولو صلاها أكثر من ركعتين، فقد روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها: «والشمس وضحاها»، «والضحى»".



