بولا وجيه: حماية الله حقيقية لجميع المحتمين به
بولا وجيه: حماية الله حقيقية للمحتمين به

د / بولا وجيه يذكّرنا بأن لنا حماية حقيقية، وذلك في مقاله المنشور يوم الخميس 23 أبريل 2026. يقول الكاتب: "تُرْسٌ هُوَ لِجَمِيعِ المُحْتَمِينَ بِهِ" (مز 18: 30). في أوقات كثيرة نشعر أننا مكشوفون أمام الحياة، فالضغوط تتزايد، والمواقف تأتي فجأة، والخوف يتسلل إلى القلب دون استئذان. قد نبدو ثابتين أمام الآخرين، لكن في الداخل نكون في احتياج حقيقي إلى أمان، إلى حضن يحمينا بصدق. وهنا تأتي هذه الآية لتقول ببساطة عميقة: هناك حماية حقيقية.. وهناك إله يمكنك أن تحتمي به.

داود نموذج للاحتماء بالله

داود الذي كتب هذه الكلمات لم يكن يعيش حياة سهلة. واجه مطاردات، وخيانات، وظلمًا، وتجارب قاسية. ومع ذلك، لم يقل إن الحياة كانت خالية من الألم، بل أعلن أنه وجد أمانه في الله. الفكرة ليست أن تختفي المعارك، بل أن لا تكون وحدك فيها. كما يقول الكتاب: "الله لنا ملجأ وقوة، عونًا في الضيقات وُجد شديدًا" (مز 46: 1). أي أن الله حاضر في أصعب اللحظات، لا يغيب حين نحتاجه.

الاحتماء بالله قرار يومي

الاحتماء بالله ليس مجرد فكرة روحية جميلة، بل هو قرار يومي. أن تختار أن تضع ضعفك بين يديه بدل أن تحمله وحدك. أن تقترب منه بقلب صادق وتقول: "أنا متعب.. ولا أستطيع أن أكمل بمفردي". مثل طفل يلجأ إلى أبيه دون تعقيد أو تبرير. الله لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، فهو يعرف ما في القلب. "أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ" (مز 55: 22).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتتكرر هذه الحقيقة في قصص الكتاب المقدس. الفتية الثلاثة لم يُنقَذوا من دخول النار، لكنهم كانوا محفوظين في وسطها، حتى لم تؤذهم. وداود أمام جليات لم يعتمد على قوة بشرية، بل على ثقته في الله. الحماية الإلهية لا تعني دائمًا غياب الألم، لكنها تعني أنك لن تُكسر.. أنك ستبقى ثابتًا رغم العاصفة.

الاعتراف بالضعف بداية القوة

أحيانًا نشعر بأننا بلا حماية لأننا نحاول أن نعتمد على أنفسنا أكثر مما ينبغي. نظن أننا يجب أن نكون أقوياء دائمًا، لكن الحقيقة أن الاعتراف بالضعف هو بداية اختبار قوة الله. كما كُتب: "تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكْمَل" (2 كورنثوس 12: 9). حين نعترف بعجزنا، نفتح المجال لعمل الله فينا.

وعد لجميع المحتمين به

في النهاية، هذا الوعد ليس لفئة معينة، بل "لجميع المُحتمين به". لكل إنسان، مهما كان ضعفه أو خوفه أو تساؤلاته. الله لا ينتظر منك أن تكون كاملًا، بل أن تقترب منه. اليوم، خذ لحظة صادقة.. وقل لله ما في قلبك دون تكلّف. سلّم له ما يثقلك، وقل: "أنا أحتمي بك". قد لا تتغير الظروف فورًا، لكن شيئًا في داخلك سيتغير.. سلام هادئ، وشعور عميق أنك لست وحدك. وهذا وحده كفيل أن يمنحك قوة لتكمل الطريق. لست وحدك.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي