يتساءل كثيرون عن لماذا حذر النبي من النظر إلى المرآة خاصة في الليل، خاصة مع انتشار المخاوف بين الناس حول هذه العادة الشائعة. فالمرايا متوفرة في كل مكان، سواء في العمل أو المنازل، مما يجعل هذا الاستفهام مهماً لا ينبغي تجاهله. وقد وردت إجابة هذا السؤال في السنن النبوية التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث نهانا عن كل ما فيه شر لنا.
لماذا حذر النبي من النظر إلى المرآة ليلاً
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حذر من النظر إلى المرآة ليلاً، ومن أراد أن ينظر فيها فعليه أن يذكر اسم الله ويقول: "بسم الله، اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي وحرم وجهي على النار". كما يُفضل عدم الإكثار من النظر إلى المرآة عموماً، وليس في الليل فقط، لأنه قد يعرض للإصابة بالأمراض الروحية. ولنا في رسول الله القدوة الحسنة، فعندما كان ينظر في المرآة كان يقول: "الحمد لله، اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلُقي".
حديث النظر إلى المرآة
روي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الدعوات الكبير للبيهقي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى وجهه في المرآة قال: "الحمد لله، اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلُقي". وروي عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً دون هذه الزيادة. وجاء في الحديث الصحيح عن عائشة في إرواء الغليل للألباني أنه كان يقول: "اللهم أحسنت خَلقي فأحسن خُلُقي"، حيث إن حسن الخلق من تمام الإيمان، وقد أرشدنا النبي إلى طلب التحلي بمكارم الأخلاق.
في هذا الحديث تقول عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أحسنت خَلقي" أي أكملت خلق الجسد في أحسن صورة، "فأحسن خُلقي" أي حسن أخلاقي وكملها بالتحلي بأحسنها. وهذا تعليم نبوي بأن يطلب المؤمن معالي الأخلاق في دعائه لله، فالنبي مع كمال خلقه كان يطلب من الله أن يحسن أخلاقه ليكون قدوة لنا.
هل النظر إلى المرآة يسبب مس الجن؟
أجاب الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال، موضحاً أن ما يُثار حول النوم أمام المرآة ليلاً وأنه يسبب مس الجن ليس له أصل في الشرع، وأن الاعتقاد بوجوب تغطية المرآة ليلاً هو خرافات لا ينبغي الالتفات إليها. كما أكد الشيخ أحمد صبري الداعية الإسلامي أنه لم يرد دليل على أن من ينظر إلى المرآة كثيراً أو في الليل يصاب بمس الجن.
هل النظر في المرآة حرام؟
لم نقف على نص يمنع النظر في المرآة أو يكرهه، لكن بعض الأطباء كرهوه. قال ابن القيم في زاد المعاد: رأيت لابن ماسويه فصلاً في كتاب المحاذير قال فيه: "من نظر في المرآة ليلاً فأصابه لقوة أو داء فلا يلومن إلا نفسه". ولم يذكر علة لذلك، والأمر طبي محض، فأهل الشأن هم أهل الطب.
سنن النوم النبوية
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سنن داوم عليها كل ليلة عند النوم، وأوصانا بها لما لها من فضل عظيم:
- النوم على وضوء: قال النبي للبراء بن عازب: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن".
- نفض الفراش: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه... فإنه لا يعلم ما خلفه بعده".
- النوم على الشق الأيمن: ووضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن.
- قراءة سورة الكافرون: وهي براءة من الشرك.
- الجمع والنفث: يجمع كفيه ثم ينفث فيهما ويقرأ الإخلاص والمعوذتين، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ثلاث مرات.
- قراءة آية الكرسي: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم".
- قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه".
- التكبير والتسبيح: يقول: سبحان الله (33)، والحمد لله (33)، والله أكبر (34).
- الدعاء عند الاستيقاظ: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور".
وبهذا نكون قد أوضحنا حقيقة تحذير النبي من النظر إلى المرآة ليلاً، وما ورد من أدعية وأذكار، مع بيان أن المسألة لا علاقة لها بالجن، وأن السنن النبوية في النوم تحمل خيراً عظيماً للمسلم.



