أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، أن فريضة الحج تمتلك قدرة عظيمة على مغفرة كافة الذنوب والخطايا التي يرتكبها الإنسان، بما في ذلك ذنب ترك الصلاة. وأوضح خلال رده على تساؤل حول مدى شمول الغفران لهذا التقصير، أن الحاج يعود من رحلته نقياً من الآثام كيوم ولدته أمه، ولكن هذا الغفران مرتبط بشرط جوهري يتمثل في عقد النية الصادقة على فتح صفحة جديدة مع الخالق عقب العودة، والالتزام التام بأداء الصلوات في أوقاتها دون انقطاع.
تحذير من استغلال العفو الإلهي
حذر الدكتور جمعة بشدة من محاولات البعض استغلال سعة عفو الله ورحمته بشكل خاطئ، من خلال اعتماد منهج تكرار الذنب ثم الذهاب للحج كل عام لمحو هذا التقصير ثم العودة لترك الصلاة مرة أخرى. ووصف هذا السلوك بأنه يمثل استهانة صريحة بالله عز وجل وبشعائر الدين الإسلامي الحنيف، مستشهداً بالنص القرآني الذي يؤكد أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، مما يوجب احترام قدسيتها وتوقيتها وعدم التهاون في ركنيتها تحت أي مبرر.
الغاية الأسمى من الحج
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الغاية الأسمى من الحج هي التحول النوعي في سلوك المسلم، حيث يجب على الحاج أن يجتهد في البعد عن المعاصي والمحافظة على العبادات فور رجوعه. وأشار إلى أن غفران الذنوب لا يعطي صكاً للمؤمن بالإهمال في أداء الفرائض، بل هو فرصة ربانية للتوبة النصوح والبدء في مسار إيماني مستقيم، مؤكداً أن الاستمرار في ترك الصلاة بعد الحج ينفي صفة “الحياة الجديدة” التي ينبغي أن يعيشها من طهرت نفسه في بيت الله الحرام.
وأضاف جمعة أن الحج يمثل محطة إيمانية فريدة تغسل الذنوب جميعاً، لكنه يحذر من تحويله إلى عادة موسمية دون تغيير حقيقي في السلوك. ودعا المسلمين إلى اغتنام هذه الفرصة العظيمة لتجديد الإيمان والالتزام بالطاعات، خاصة الصلاة التي هي عمود الدين. وأكد أن الله تعالى يقبل التوبة النصوح من عباده، ويمحو بها السيئات، لكن التوبة الحقيقية تقتضي الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة إليه.



