أحيت وزارة الأوقاف المصرية ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني، أحد أعلام التلاوة القرآنية في مصر، والذين أسهموا في ترسيخ مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة بما امتلكوه من صوت مؤثر وأداء روحاني ترك بصمة واضحة في تاريخ التلاوة داخل مصر وخارجها.
نشأته وبداياته
وُلد الشيخ أحمد سليمان السعدني عام 1903م في قرية كفر براش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، ونشأ في بيئة قرآنية أصيلة، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية في سن مبكرة، قبل أن ينتقل في مطلع الثلاثينيات إلى القاهرة طلبًا للعلم وخدمة كتاب الله تعالى. تلقى علوم القراءات على يد شيخ قراء المقارئ الشيخ الجريسي، الذي تنبه لموهبته القرآنية ورشحه للقراءة في مسجد الإمام الشعراني، لتبدأ بعدها رحلة شهرة واسعة، خاصة عقب مشاركته في القراءة خلال مراسم وفاة الزعيم سعد زغلول، حيث لفت الأنظار بصوته المتميز وأدائه المؤثر.
مسيرته الإذاعية
في عام 1937م، انضم الشيخ السعدني إلى الإذاعة المصرية، ليصبح من القراء المعدودين بها، ثم امتدت شهرته إلى الإذاعات العربية والأجنبية، فكان من أوائل القراء الذين سجلوا تلاواتهم للإذاعات العالمية، حيث بثت تسجيلاته عبر إذاعات لندن وموسكو ونيودلهي وبرلين خلال أربعينيات القرن الماضي، الأمر الذي أسهم في انتشار التلاوة المصرية عالميًا. كما تشرف بالقراءة في رحاب الحرمين الشريفين، وعاصر كبار أعلام دولة التلاوة والإنشاد الديني، من بينهم: الشيخ محمد رفعت، والشيخ علي محمود، والشيخ أحمد ندا، والشيخ محمد سلامة، والشيخ عبد العظيم زاهر، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمود علي البنا، وغيرهم من رواد المدرسة القرآنية المصرية.
أسلوبه الفريد وإسهاماته
عُرف الشيخ أحمد السعدني بأسلوب فريد يجمع بين التأثير الروحي والتمكن المقامي، وقدّمت الإذاعة تسجيلاته خلال فترات وطنية مهمة، خاصة في أعقاب حرب عام 1967م، حيث لاقت تلاواته قبولًا واسعًا لما حملته من روح إيمانية مؤثرة. كما ألّف كتابًا تناول فيه سير كبار القراء، إسهامًا منه في توثيق تاريخ التلاوة القرآنية. وظل الشيخ السعدني مخلصًا لرسالته القرآنية طوال حياته حتى رحل عن دنيانا في الثلاثين من أبريل عام 1976م، بعد مسيرة قاربت ثلاثة وسبعين عامًا قضاها في خدمة كتاب الله تلاوةً وتعليمًا وتأثيرًا.
ترسيخ مكانة التلاوة المصرية
وإذ تستحضر وزارة الأوقاف هذه الذكرى الطيبة، فإنها تؤكد اعتزازها برواد التلاوة الذين أسهموا في نشر نور القرآن الكريم وترسيخ مكانة التلاوة المصرية في العالم الإسلامي، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.



