نشهد الآن صباح آخر أيام التشريق، مما يوجب الانتباه ومعرفة فضل تكبيرات العيد بعد كل صلاة، لعله يجعلنا نغتنم ما تبقى منها قبل فوات الأوان. يعد الاستفهام عن فضل تكبيرات العيد بعد كل صلاة من الأمور التي تكشف الستار عن أحد أسرار سنن عيد الأضحى التي لا يعرفها الكثيرون، فعادة ما تشغل صيغة تكبيرات العيد أذهان المسلمين.
ما فضل تكبيرات العيد بعد كل صلاة؟
تتمثل الحكمة من التكبير في العيدين في المقصود من ذكر الله سبحانه وتكبيره، وهو إحياء عظمة الله وكبريائه في القلوب، حتى تتوجه جميعها إليه وحده سبحانه، وبذلك تقبل على طاعته، وتحبه، وتتوكل عليه دون سواه، فهو الكبير الذي لا يوجد أكبر منه، وهو الملك الذي كل من سواه عبيد له. وإذا عرف العبد تلك المعاني، أقبل على الله سبحانه وتعالى، وامتثل أوامره، واجتنب ما نهى عنه، ولهج لسانه أكثر بالحمد والذكر والتكبير، وتحركت جوارحه لعبادته بالتعظيم والمحبة والانكسار.
ورد أن تكرار التكبير في المواطن التي شرعها الله تعالى فيها كالعيدين له أثر وفضل إيماني كبير في نفس المسلم وحياته، يجدد بصاحبه عهد الإيمان، ويقوي ميثاقه الغليظ، كما يزيد ارتباطه بربه العلي الكبير. وبالتكبير تطمئن نفس الإنسان عند اضطرابها، ويسكن قلبه عند حيرته، وتنام عينه إذا سهرت وجفاها النوم. فإذا حرص الإنسان على التكبير في الأوقات المشروع فيها كان لذلك أثر طيب على صلته بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.
تكبيرات العيد في الشرع
قالت دار الإفتاء المصرية إن التكبير في العيدين سنة عند جمهور الفقهاء، مستشهدة بقوله تعالى: «وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ» (البقرة: 203)، وقوله: «لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ» (الحج: 28). وشرع الله التكبير لحكم كثيرة، منها: توحيد وإخلاص العبادة لله تعالى، والخضوع له بالطاعة، وتعظيم الله تعالى، حيث إن معنى كلمة الله أكبر أنه أكبر وأعظم وأجل من كل شيء، مما يشعر الإنسان بعظمة الله في قلبه في جميع أحواله، بحيث يذل ويخضع ويتواضع لخالقه.
صيغ تكبيرات العيد مكتوبة
أوضحت دار الإفتاء أنه لم يرد في صيغة التكبير شيء بخصوصه في السنة المطهرة، ولكن درج بعض الصحابة منهم سلمان الفارسي على التكبير بصيغة: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وأضافت أن الأمر في صيغة التكبير على السعة، لأن النص الوارد في ذلك مطلق، وهو قوله تعالى: «وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ» (البقرة: 185)، والمطلق يؤخذ على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده في الشرع.
وذكرت أن المصريين درجوا من قديم الزمان على الصيغة المشهورة: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا». وهذه صيغة مشروعة صحيحة استحبها كثير من العلماء ونصوا عليها في كتبهم.
وقت تكبيرات عيد الأضحى
يحرص المسلمون على التكبير قبل أداء صلاة عيد الأضحى، والتي تبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة، ويستمر التكبير بعد كل صلاة حتى تغيب الشمس يوم الثالث عشر من أيام التشريق. وتنقسم تكبيرات عيد الأضحى إلى نوعين: مقيد ومطلق. يبدأ التكبير المطلق من أول رؤية هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، أما التكبير المقيد فيكون عقب الصلوات الخمس.
وقد اختلف الفقهاء في وقت التكبير المقيد على عدة أقوال: فمنهم من قال إنه يكون من فجر يوم عرفة حتى عصر يوم الأضحى، ومنهم من قال من ظهر يوم الأضحى إلى فجر ثالث أيام التشريق، ومنهم من قال من مغرب ليلة العيد إلى صلاة صبح آخر أيام التشريق، والراجح عند الجمهور أنه من بعد صلاة الصبح يوم عرفة حتى عصر آخر أيام التشريق.
أهمية التكبير في أيام التشريق
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تأتي عقب يوم النحر، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. وقد ورد أن التكبير في هذه الأيام مستحب، لقوله تعالى: «وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ»، والمعدودات هي أيام التشريق. وبهذا يتبين أن فضل تكبيرات العيد بعد كل صلاة عظيم، ويجب على المسلم اغتنام ما تبقى من هذه الأيام المباركة للتكبير والذكر.



