تعد الصلاة من أهم العبادات التي يحرص المسلمون على معرفة أحكامها بدقة، لما لها من مكانة عظيمة في الإسلام. ومع كثرة الاهتمام بتفاصيلها، ترددت التساؤلات حول حكم الذكر خلال الصلاة، خاصة قول «صدق الله العظيم» في أثنائها.
حكم الذكر في الصلاة
في هذا الصدد، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن قول «صدق الله العظيم» يعد من الأذكار العامة المشروعة، لأنه داخل في عموم الأمر الإلهي بذكر الله تعالى، كما في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]. وأشارت إلى أن ذكر الله تعالى عقب التلاوة لا حرج فيه من حيث الأصل، لأنه يجمع بين عبادة التلاوة وعبادة الذكر دون تعارض، ما دام لا يخل بأركان الصلاة أو يغير من هيئتها المشروعة.
الاستدلال بالقرآن والسنة
استدلت دار الإفتاء بخطاب الله عز وجل لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ [آل عمران: 95]، باعتباره دليلا على مشروعية نسبة الصدق إلى كلام الله تعالى في سياق الإقرار والإيمان به. كما استشهدت بما ورد عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه حيث قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ» قَالَ: أَنَا، قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» أخرجه البخاري. وأوضحت أن في ذلك دلالة على سعة باب الذكر داخل الصلاة إذا لم يخرج عن هيئتها المقررة.
ضوابط قول «صدق الله العظيم» خلال الصلاة
أكدت الإفتاء أن قول «صدق الله العظيم» داخل الصلاة لا يعد من الأركان ولا السنن الثابتة، لكنه من الأذكار الجائزة إذا جاء على سبيل التعظيم والتصديق بعد التلاوة دون اعتقاد وجوبه أو تخصيصه بهيئة ثابتة. كما شددت على أن الأولى هو الالتزام بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أذكار الصلاة، مع جواز الزيادة من الذكر المشروع بما لا يخل بالخشوع أو يغير من صفة الصلاة. وأكدت أن الربط بين قراءة القرآن الكريم وبين هذا الذكر في نهايته لا مانع منه شرعا؛ إذ هو عبادة أضيفت إلى أخرى.



