أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن قيمة الرضا تُعد ركيزة أساسية في بناء الاستقرار النفسي للإنسان، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار يقود إلى العمل والإنتاج، ومن ثم تحقيق العمران، مما يجعل الرضا أساسًا من أسس النهضة الإنسانية.
الرضا مفتاح الاستقرار النفسي وبوابة العمران
وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، إلى خطورة التأثر بالمثبطين في بيئة العمل والحياة اليومية، موضحًا أن مخالطتهم قد تؤثر سلبًا على القلب والنفس، وتدفع الإنسان إلى السخط والجزع. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط».
ودعا إلى تبني منهج عملي لمواجهة هذه الحالة، بالرجوع إلى القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، موضحًا أن التعبير القرآني جاء بـ«مع العسر» وليس «بعد العسر»، بما يدل على أن اليسر ملازم للعسر وقائم معه.
كيف يكون اليسر ملازمًا للعسر وفق القرآن الكريم؟
وأوضح أن تكرار الآية يحمل دلالة على تعدد اليسر رغم وحدة العسر، مشبهًا ذلك بأن الجرح قد يكون واحدًا بينما تتعدد أوجه الفرج واللطف الإلهي، داعيًا إلى البحث عن اليسر من خلال القرب من الله والدعاء والذكر والصلاة.
وأضاف الدكتور أسامة فخري الجندي أن من الأدلة المهمة كذلك الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، مشيرًا إلى أن فهمه يرتبط بإدراك صفات الله من الصدق في الوعد وسعة الرحمة والعلم بحال العبد، وهو ما ينعكس على نظرة الإنسان ويعزز إحسان الظن بالله. وضرب مثالًا على ذلك بأن الإنسان يطمئن لمن يثق في صدقه ووفائه، فكيف بالله سبحانه وتعالى وهو الأصدق وعدًا والأوسع رحمة.
وأكد أن الإشكال لا يكمن في رحمة الله، وإنما في تصور الإنسان ومدى إحسانه الظن بربه، داعيًا إلى تصحيح هذا الفهم لتعزيز الرضا والطمأنينة. وشدد على أن الحفاظ على الرضا يتطلب وعيًا مستمرًا ومجاهدة للنفس واختيار الصحبة الصالحة التي تدفع نحو العمل والبناء بدلًا من الإحباط واليأس.



