يُعد اللعب أحد أهم الركائز الأساسية في حياة الأطفال، فهو يتجاوز كونه وسيلة للتسلية وقضاء الوقت إلى كونه أداة فعالة تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته المختلفة. وتؤكد الدراسات الحديثة أن الأنشطة الترفيهية والحركية تلعب دوراً محورياً في تعزيز النمو العقلي والجسدي والاجتماعي، ما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى تسليط الضوء على أهميته وتخصيص مناسبات عالمية للتوعية بقيمته.
تراجع مساحات اللعب الحر
في ظل التغيرات التي فرضتها التكنولوجيا وتراجع مساحات اللعب الحر، تتزايد الدعوات إلى إعادة الاعتبار للعب باعتباره حقاً أساسياً للطفل وعنصراً لا غنى عنه في رحلة نموه وتطوره. وأكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن اللعب يمثل حاجة أساسية في حياة الطفل، وليس مجرد نشاط ترفيهي، موضحاً أن الاهتمام العالمي بهذا الملف انعكس في تخصيص يوم عالمي للتوعية بأهمية اللعب ودوره في تنمية الأطفال.
تطوير المهارات الحركية والجسدية
وأوضح هندي أن اللعب يسهم في تطوير المهارات الحركية والجسدية من خلال تقوية العضلات وتحسين التوازن والتناسق الحسي والحركي، كما ينعكس إيجابياً على القدرات العقلية، حيث يساعد الأطفال على تنمية مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، إلى جانب تعزيز الذاكرة والتركيز. وتمتد فوائد اللعب إلى الجانب الاجتماعي والعاطفي، إذ يمنح الأطفال فرصاً لتكوين الصداقات وبناء علاقات صحية مع أقرانهم، كما يسهم في إثراء الحصيلة اللغوية وتنمية مهارات التواصل والتعبير عن الذات.
مقارنة بالأجيال السابقة
ولفت استشاري الصحة النفسية إلى تراجع معدلات اللعب الحر بين الأطفال مقارنة بالأجيال السابقة، خاصة اللعب في الشوارع والأماكن المفتوحة، الأمر الذي يحرمهم من خبرات مهمة تسهم في نموهم الطبيعي. وشدد على أن توفير بيئة آمنة للعب لا يقتصر على اختيار المكان المناسب فحسب، بل يشمل أيضاً اختيار الرفاق والأقران الذين يتفاعلون مع الطفل.
دور الأسرة في توجيه الأبناء
وأكد أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء بأساليب تربوية هادئة تعتمد على التشجيع وتعزيز السلوك الإيجابي، مع احترام ميول الطفل واهتماماته وعدم فرض اختيارات لا تتوافق مع شخصيته. كما دعا إلى الحد من الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية، واستبدالها بمزيد من الأنشطة التفاعلية والحركية داخل المنزل وخارجه، مشيراً إلى أهمية دور المدارس في توفير مساحات آمنة وبرامج رياضية منظمة تساعد الأطفال على استثمار طاقاتهم بصورة إيجابية وتدعم نموهم الشامل.



