أعشاب طبيعية فعالة لتقليل احتباس السوائل قبل الدورة الشهرية
احتباس السوائل قبل الدورة الشهرية يعد من أكثر الأعراض المزعجة التي تواجهها النساء، خاصة في الأيام التي تسبق نزول الطمث. تشعر العديد من النساء بانتفاخ البطن، وثقل الجسم، وتورم اليدين والقدمين، وقد يصل الأمر إلى زيادة مؤقتة في الوزن تبلغ كيلوجرامًا أو أكثر. هذه الأعراض تندرج ضمن ما يُعرف طبيًا بـ "متلازمة ما قبل الطمث"، وهي مجموعة من التغيرات الجسدية والنفسية المرتبطة بالتقلبات الهرمونية خلال النصف الثاني من الدورة الشهرية.
لماذا يحدث احتباس السوائل قبل الدورة الشهرية؟
السبب الرئيسي وراء متلازمة ما قبل الطمث يكمن في التغيرات التي تطرأ على هرموني الإستروجين والبروجستيرون بعد التبويض. ارتفاع مستوى الإستروجين نسبيًا قد يؤدي إلى احتفاظ الجسم بالماء والصوديوم، بينما انخفاض البروجستيرون يقلل من تأثيره المدرّ للبول، مما يعزز الشعور بالانتفاخ. بالإضافة إلى ذلك، تلعب العادات الغذائية دورًا مهمًا، خاصة الإفراط في تناول الملح والسكريات والكافيين.
ورغم أن احتباس السوائل حالة مؤقتة تزول غالبًا مع بداية الدورة، فإن اللجوء إلى حلول طبيعية قد يساعد على تخفيف حدة الأعراض دون الحاجة إلى أدوية، خاصة إذا كانت المرأة تفضل الأساليب العشبية والبدائل الطبيعية.
أعشاب تقلل احتباس السوائل قبل الدورة الشهرية
تقدم الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، مجموعة من الأعشاب التي تُعرف بقدرتها على تقليل احتباس السوائل قبل الدورة الشهرية:
- البقدونس: يُعد البقدونس من أشهر الأعشاب ذات التأثير المدرّ للبول، حيث يساعد على تحفيز الكلى للتخلص من السوائل الزائدة والصوديوم. يمكن تناوله على شكل مغلي (ملعقة كبيرة من البقدونس الطازج في كوب ماء مغلي يُترك 10 دقائق) مرة أو مرتين يوميًا قبل موعد الدورة بأيام. البقدونس غني أيضًا بمضادات الأكسدة وفيتامين C، مما يدعم صحة الجسم بشكل عام. لكن يُفضل عدم الإفراط في تناوله، خاصة لمن يعانين من مشاكل بالكلى.
- الكركديه: الكركديه من المشروبات الشعبية المعروفة بتأثيرها المدرّ للبول وتنظيم ضغط الدم. تناول كوب من الكركديه الدافئ يوميًا في الأسبوع السابق للدورة قد يساعد على تقليل الانتفاخ والشعور بالثقل. كما أن الكركديه يحتوي على مركبات نباتية تدعم صحة الأوعية الدموية، مما قد يخفف الإحساس بالتورم في الأطراف.
- الزنجبيل: إلى جانب خصائصه المضادة للالتهاب، يُساعد الزنجبيل في تنشيط الدورة الدموية وتقليل الانتفاخ. يمكن إضافته طازجًا إلى الماء المغلي أو تناوله مع الليمون والعسل. الزنجبيل لا يعمل فقط على تقليل احتباس السوائل، بل يخفف أيضًا من تقلصات الرحم المصاحبة للدورة، مما يجعله خيارًا مثاليًا قبل وأثناء الطمث.
- الشمر: الشمر من الأعشاب التقليدية التي تستخدمها النساء منذ القدم للتخفيف من أعراض ما قبل الدورة. له تأثير مدرّ خفيف للبول، كما يساعد في تقليل الغازات وانتفاخ البطن. يمكن شرب مغلي بذور الشمر مرة يوميًا قبل الدورة بثلاثة إلى خمسة أيام. كما يتميز بطعمه اللطيف وسهولة دمجه في الروتين اليومي.
- الهندباء البرية: تُعرف الهندباء بقدرتها القوية على دعم وظائف الكبد والكلى، وتعمل كمدر طبيعي للبول. تناول شاي الهندباء قبل الدورة قد يساعد في التخلص من السوائل المحتبسة دون التأثير السلبي على توازن البوتاسيوم في الجسم، وهو ما يميزها عن بعض مدرات البول الدوائية.
- القرفة: رغم أن القرفة لا تُصنف كمدر بول مباشر، فإنها تساعد في تحسين الدورة الدموية وتنظيم مستويات السكر في الدم، مما يحد من الرغبة الشديدة في تناول السكريات قبل الدورة، وبالتالي يقلل من العوامل التي تسهم في احتباس السوائل. يمكن تناول كوب من القرفة الدافئة يوميًا في الأيام التي تسبق الطمث.
نصائح داعمة لتعزيز فعالية الأعشاب
لا يكفي الاعتماد على الأعشاب وحدها، بل يجب دعمها ببعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة، منها:
- تقليل الملح في الطعام قبل الدورة بأسبوع.
- شرب كميات كافية من الماء، لأن قلة الماء قد تدفع الجسم للاحتفاظ به.
- ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا.
- تقليل الكافيين والمشروبات الغازية.
- تناول أطعمة غنية بالمغنيسيوم مثل السبانخ والمكسرات، لما له من دور في تقليل الانتفاخ.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان احتباس السوائل شديدًا جدًا، أو مصحوبًا بألم حاد أو تورم غير معتاد، أو إذا كانت الأعراض تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، فيُفضل استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود مشكلات هرمونية أو اضطرابات أخرى. كما يجب الحذر في حال وجود أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى أو القلب، أو في حال تناول أدوية مدرة للبول، لأن الجمع بينها وبين الأعشاب قد يسبب خللًا في توازن السوائل والمعادن.
في النهاية، تبقى فترة ما قبل الدورة مرحلة طبيعية تمر بها كل امرأة، لكن التعامل الواعي معها يُحدث فرقًا كبيرًا في الراحة الجسدية والنفسية. اللجوء إلى الأعشاب الطبيعية قد يكون خطوة ذكية ولطيفة على الجسم، خاصة إذا تم استخدامها باعتدال وضمن نمط حياة صحي. فبدلًا من الاستسلام للانتفاخ والثقل، يمكن للمرأة أن تدعم جسدها بوسائل بسيطة تعيد لها إحساس الخفة والراحة قبل بدء دورة جديدة.