روتين قاسي يجبر ندى على طلب الطلاق للضرر بعد 10 سنوات من الزواج
جلست ندى على المقعد الخشبي أمام قاعة المحكمة، تضم يديها بقوة وكأنها تحاول إخفاء ارتجافهما، وكانت عيناها تدوران في المكان بقلق، تتابع وجوه الحاضرين دون أن ترى أحدًا حقًا، فأصوات المناداة وهمسات المتقاضين وحركة الأوراق حولها بدت كضجيج بعيد، بينما هي غارقة في أفكارها، تستعيد سنوات طويلة مرت كأنها لحظة ثقيلة لا تنتهي.
بداية الحكاية: تعارف هادئ وحلم بسيط
تعرفت ندى على زوجها عن طريق معارف العائلة، كان يبدو شخصًا منظمًا، دقيقًا في كل شيء، يتحدث بثقة ويحب النظام بشكل لافت، في البداية رأت فيه نموذج الرجل المسؤول، الذي يمكن الاعتماد عليه، تقول «كان كل حاجة عنده بحساب حتى كلامه كان موزون، وده كان مطمني»، لم يطل الأمر حتى تقدم لخطبتها، وكانت موافقة الأهل سريعة، خاصة أنه كان يعمل في وظيفة مستقرة، ويبدو جادًا في بناء بيت.
تحول النظام إلى روتين صارم
مع بداية الحياة الزوجية، بدأت ندى تكتشف جانبًا آخر من شخصية زوجها لم يكن مجرد شخص يحب النظام بل كان يفرضه، حيث حدد مواعيد لكل شيء وقت الاستيقاظ وطريقة ترتيب المنزل ومواعيد الطعام وحتى أسلوب الحديث، ولم يكن يقبل أي تغيير، مهما كان بسيطًا، «كنت بحاول أمشي على كل حاجة زي ما هو عايز بس كان صعب جدًا»، ففي البداية، كانت تظن أن الأمر مجرد طباع، يمكن التعايش معها، لكنها لم تكن تعلم أن الأمر سيتطور لما هو أبعد.
تطور العنف والخيانة
لم يمر وقت طويل حتى تحول هذا النظام إلى روتين صارم لا يسمح بمخالفته، وأي خطأ كان له ثمن، فتأخر بسيط في تحضير الطعام، ترتيب مختلف للأثاث، أو حتى نسيان تفصيلة صغيرة كل ذلك كان كفيلًا بإشعال غضبه، في البداية، كان يكتفي بالصراخ، ثم تطور الأمر إلى الاعتداء الجسدي، ومع مرور الوقت، أصبح الضرب وسيلته الأساسية لفرض سيطرته «كان بيضربني لحد ما أفقد الوعي ومفيش مرة حاول يعتذر»، ورغم كل ما كانت تعانيه، لم تفكر ندى في الانفصال، وكانت تخشى على طفليها من التفكك، وتحاول التمسك بأي أمل في أن يتغير، مرت 10 سنوات كاملة، وهي تحاول التكيف، تتنازل، وتصمت.
اكتشاف الخيانة واتخاذ القرار
لكن الألم لم يتوقف بل ازداد، ووسط هذا الروتين القاسي، بدأت ندى تلاحظ تغييرات أخرى، فانشغال دائم وهاتف لا يفارقه، وحديث مقتضب معها لم تكن تبحث لكنها اكتشفت خيانته بالصدفة عبر رسائل واضحة لا تحتمل التأويل، ولم تكن مجرد علاقة عابرة، بل استمرارية وخداع «وقتها حسيت إن كل حاجة انهارت مرة واحدة مش بس الضرب، ده كمان الخيانة»، واجهته بالحقيقة، لكنه لم ينكر، بل كان رده باردًا، وكأن الأمر لا يعنيه، في تلك اللحظة، أدركت ندى أن ما تعيشه لم يعد زواجًا لا أمان ولا احترام ولا حتى صدق، «كنت مستحملة علشان ولادي بس مش قادرة أكمل أكتر من كده»، وقررت أن تخرج من هذه العلاقة، مهما كان الثمن.
دعوى الطلاق للضرر في محكمة الأسرة
وتوجهت إلى محكمة الأسرة بالكيت كات، وأقامت دعوى طلاق للضرر رقم 835 بعد محاولات الانفصال بالود، في الجلسة الأولى حاول المختصون الإصلاح، سألوا الزوج عن إمكانية التغيير، وعن استعداده للحفاظ على بيته، لكنه كان صامتًا معظم الوقت، أو يبرر أفعاله، وفي الجلسة الثانية، حاولوا تقريب وجهات النظر، لكن ندى كانت أكثر وضوحًا «أنا مش عايزة غير أخرج من العلاقة دي بسلام»، أما الجلسة الثالثة، فكانت الحاسمة، لم يعد هناك ما يقال، وبعد فشل محاولات التسوية، قررت ندى إقامة دعوى طلاق للضرر، مستندة إلى ما تعرضت له من عنف وخيانة، ولم يكن القرار سهلًا، وقدمت كل ما لديها من تفاصيل، وشهادات، لتثبت حجم ما عانته خلال السنوات الماضية.
وحين نودي على اسمها، وقفت ببطء، خطواتها مترددة لكنها ثابتة أمام القاضي تحاول أن تبدو متماسكة، لكن ملامحها كانت تحكي ما لم تقله الكلمات إرهاق واضح، وحزن متراكم ونظرة تحمل مزيجًا من الخوف والراحة في آن واحد، لم تكن فقط تدافع عن حقها، بل كانت تقف هناك لتستعيد نفسها بعد سنوات من الانكسار، تنتظر لحظة تُنصفها وتضع نهاية لحكاية أثقلت قلبها طويلًا.



