في قلب حي الدقي النابض بالحياة، وتحديدًا داخل جدران المتحف الزراعي العريق، يتلألأ معرض زهور الربيع السنوي في دورته الـ93 كلوحة فنية حيّة تنبض بالجمال وتعبق بعطر الذكريات. هذا الحدث الذي استقطب عشاق النباتات والزينة من مختلف الأعمار، يمثل مزيجًا فريدًا يجمع بين عبق الماضي ونضارة الحاضر، حيث تتراوح المعروضات بين نبات "الإيكروما" النادر وصولًا إلى شجرة "الأرثرينا" المهيبة، وسط إقبال جماهيري غير مسبوق.
أسعار في متناول الجميع: نباتات تبدأ من 15 جنيهًا
يُعد التنوع السعري أحد أهم ميزات معرض هذا العام، حيث يجد الزائر ما يناسب ميزانيته مهما كانت. ففي قسم نباتات الزينة والزهور، الذي يمثل القسم الأكبر ويضم آلاف الأصناف، تبدأ الأسعار من 15 جنيهًا فقط للقصرية صغيرة الحجم، وتصل إلى 500 جنيه للأحجام الكبيرة والمنسقة. وتشمل المعروضات:
- زهور القطف: مثل الورد البلدي والورد الطائفي الذي يضفي لمسة جمالية وفواحة.
- نباتات الظل (الداخلية): لمحبي الديكور المنزلي، تتوفر أنواع مثل الأوركيد، الأنتوريوم، البوتس، والجاردينيا الداخلية.
- نباتات الشمس (الخارجية): للحدائق والشرفات، تبرز "الجهنمية" بقسميها القزمي والمتسلق، بالإضافة إلى اللانتانا، الهيبسكيس، والوينكا.
- الزهور الموسمية: مثل البيتونيا والقطيفة التي تضفي ألوانًا زاهية ومبهجة.
عالم الصبارات: صمود الطبيعة وجذب الهواة
أما عشاق التميز، فيجدون ضالتهم في جناح الصبارات والنباتات العصارية، التي تتميز بقدرة عالية على تحمل الحرارة وقلة استهلاك المياه. تتراوح أسعار العصاريات من 20 جنيهًا للصبارات الصغيرة، وتتصاعد لتصل إلى آلاف الجنيهات للأنواع النادرة والأعمار الكبيرة التي تُعرض كقطع فنية طبيعية. ويبرز في هذا القسم "صبار كرسي الحماة" النادر، والألوفيرا، وصبار "حي علم"، بالإضافة إلى التشكيلات الجمالية للصبارات الشوكية (Desert Cactuses) التي تشهد طلبًا مرتفعًا في الأسواق المصرية والعالمية كقطع ديكور خارجية وداخلية.
الفاكهة الاستوائية: موضة الزراعة المنزلية الجديدة
لم يقتصر المعرض على الزينة فقط، بل استقطبت أشجار الفاكهة الاستوائية اهتمامًا خاصًا من الزوار، نظرًا لرواجها الكبير في السوق المصري مؤخرًا. وتنوعت المعروضات لتشمل شتلات لأصناف نادرة ذات مذاقات مبتكرة، حيث تبدأ أسعار الشتلة الصغيرة من 50 جنيهًا، وتصل إلى مئات الجنيهات للأشجار التي يتراوح عمرها بين 3 إلى 4 سنوات، مما يتيح لهواة الزراعة المنزلية فرصة اقتناء أشجار مثمرة ومنتجة. أبرز تلك الفواكه:
- فاكهة التنين (Dragon Fruit): تعد النجمة الأولى في المعرض مؤخرًا. يقبل عليها الزوار لسهولة زراعتها في بلكونات وأسطح المنازل.
- الباشن فروت (Passion Fruit - المسكوفلور)
- البابايا (Papaya)
- الليتشي (Lychee)
- الكارامبولا (Star Fruit - فاكهة النجمة)
- الجاك فروت (Jackfruit)
- القشطة الاستوائية
- الأفوكادو (Avocado)
ملتقى الخبراء ومنصة التنمية الزراعية
يُعد معرض زهور الربيع أحد أعرق الفعاليات الزراعية في المنطقة، إذ يعود تاريخ إقامته لأول مرة إلى عام 1934. واليوم، لا يمثل المعرض مجرد نزهة للجمهور، بل هو منصة هامة لتبادل الخبرات بين المنتجين وأصحاب المشاتل وشركات "اللاند سكيب" ونظم الري الحديث. ويغطي المعرض كافة مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما في ذلك الأسمدة العضوية، الكيماوية، التربة الزراعية (بيتموس، كومبوست)، وأواني الزراعة الفخارية والبلاستيكية، وصولًا إلى أنظمة الري المتطورة بالرش والتنقيط، مما يجعله وجهة متكاملة لكل مهتم بالقطاع الزراعي.
افتتاح رفيع المستوى وتمديد فترة العرض
شهدت الدورة الحالية افتتاحًا رسميًا بحضور وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، ووزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي، ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر، وبمشاركة واسعة من سفراء الدول العربية والأجنبية. وتشارك محافظة القاهرة بجناح ضخم يمتد على مساحة 600 متر مربع، يضم 12 ألف نبتة من 150 صنفًا متنوعًا. ونتيجة للإقبال الكثيف، أعلنت وزارة الزراعة عن مد فترة إقامة المعرض حتى نهاية شهر مايو المقبل، مع إعفاء العارضين من أي رسوم إضافية خلال فترة التمديد. ويهدف هذا القرار إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الجمهور لزيارة هذا الحدث الذي يعزز من ثقافة الجمال ويدعم التنمية الزراعية المستدامة في مصر.



