استشاري تعديل سلوك: السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل تحدد ملامح شخصيته المستقبلية
أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل تُعد من المراحل الأكثر أهمية في تكوين شخصيته وسلوكياته، حيث تشهد هذه الفترة بداية تشكل الملامح الأساسية للشخصية التي ستستمر معه طوال حياته.
أهمية القراءة المتخصصة للآباء والأمهات
وأشار الدكتور نور أسامة خلال حلقة برنامج «قيمة» المذاع على قناة «الناس» إلى ضرورة أن يحرص الآباء والأمهات على قراءة الكتب المتخصصة في مراحل الطفولة المختلفة، موضحًا أن هذا يساعدهم في فهم الاحتياجات الفريدة لكل مرحلة عمرية وطريقة التعامل المناسبة معها، مما يعزز تنشئة طفل يتمتع بالثقة في نفسه وقادر على اتخاذ قراراته بشكل مستقل.
الابتعاد عن الأوامر المباشرة واعتماد الاختيار المحدد
وأوضح استشاري تعديل السلوك أن من الأفضل الابتعاد عن إعطاء الأوامر المباشرة للأطفال طوال الوقت، لأن هذا الأسلوب قد يجعل الأطفال أصحاب الشخصيات القوية أكثر عنادًا، بينما يقلل من ثقة الأطفال الخجولين بأنفسهم، مشيرًا إلى أن الأسلوب الأنسب هو ما يُعرف بالاختيار المحدد، مثل أن يُخيّر الطفل بين خيارين في الملابس أو الطعام، مما يمنحه شعورًا بالمشاركة في اتخاذ القرار ويعزز استقلاليته.
التربية المتوازنة وتجنب القسوة والتدليل المفرط
وأضاف الدكتور نور أسامة أن التربية المتوازنة تبتعد عن القسوة الزائدة كما تبتعد عن التدليل المفرط، لأن تلبية جميع طلبات الطفل قد تجعله شخصية اعتمادية غير قادرة على مواجهة التحديات، في حين تؤدي القسوة المفرطة خاصة إذا كانت في صورة عنف بدني إلى نتائج سلبية، حيث قد يتحول الطفل لاحقًا إلى شخص عنيف يعيد إنتاج هذا السلوك مع الآخرين.
مخاطر العنف اللفظي والمعنوي على الصحة النفسية للطفل
كما أشار إلى أن العنف اللفظي مثل الصراخ في وجه الطفل لا يحقق نتائج إيجابية، بل قد يدفعه إلى المماطلة وعدم الاستجابة للتوجيهات، محذرًا من العنف المعنوي مثل الصمت العقابي أو الحرمان المبالغ فيه، لما له من تأثيرات سلبية على الحالة النفسية للطفل وثقته بنفسه، مؤكدًا أن هذه الأساليب قد تترك آثارًا طويلة الأمد على نموه العاطفي.
تجنب الحب المشروط وتعزيز الثقة بالنفس عبر التشجيع
وشدد الدكتور نور أسامة على ضرورة الابتعاد عن فكرة الحب المشروط في التربية، مثل ربط الحب بسلوك معين، لأن ذلك قد يخلق لدى الطفل خوفًا دائمًا من فقدان حب والديه، كما أكد أهمية تقليل النقد المستمر خاصة أمام الآخرين، واستبداله بالتشجيع والمدح حتى على السلوكيات الإيجابية البسيطة، لأن التعزيز الإيجابي يعزز ثقة الطفل بنفسه ويدفعه نحو التطور السليم.
