دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول التزام الزوج بدفع تكاليف حج زوجته
تناول الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ملفاً شائكاً يخص الحقوق والواجبات المتبادلة بين الشريكين في الحياة الزوجية، موضحاً الحدود الفاصلة بين ما هو فرض قانوني وشرعي وبين ما يدخل في إطار الفضل والإحسان.
الواجبات الشرعية للزوج تجاه زوجته
أشار الشيخ عويضة عثمان خلال لقاء تلفزيوني إلى أن الشريعة الإسلامية حددت واجبات واضحة على عاتق الرجل تجاه شريكة حياته، تشمل توفير السكن الملائم والإنفاق المادي المستمر، بالإضافة إلى الالتزام بعلاجها وتوفير الرعاية البدنية والمعنوية اللازمة لها.
وأكد أمين الفتوى أن الغاية من هذه الفروض هي بناء أسرة مستقرة يسودها الود والحماية، حيث تقع على عاتق الزوج مسؤولية تأمين زوجته ورعايتها كجزء أصيل من قوامته التي أقرها الدين، وهو ما يضمن كرامة المرأة وراحة البال لكلا الطرفين.
حكم دفع تكاليف حج الزوجة: ليس واجباً شرعياً
وفيما يخص التساؤل حول مدى إلزامية تحمل الزوج لتكاليف حج زوجته، أوضح الشيخ عويضة عثمان أن هذا الأمر ليس واجباً شرعياً على الرجل، حتى وإن كان يتمتع بسعة من المال وقدرة مادية كبيرة.
وبين أن الإنفاق على رحلة الحج أو العمرة يندرج تحت باب "المعروف" وحسن العشرة، فمن الأفضل والمستحب للرجل أن يبادر بمساعدة زوجته على أداء ركن الإسلام الخامس إذا استطاع، لما في ذلك من أثر عظيم في تعزيز أواصر المحبة والتقدير بينهما.
ولفت إلى أن الكثير من النساء يحفظن هذا الصنيع لأزواجهن طوال العمر، وغالباً ما تمحو هذه الرحلة الإيمانية أي مشكلات سابقة، حيث ترى فيها الزوجة تقديراً استثنائياً من زوجها لمكانتها وحرصاً منه على آخرتها.
ضوابط سفر المرأة للحج وأهمية المحرم
وبالانتقال إلى الشق المتعلق بضوابط سفر المرأة لأداء المناسك، أشار عثمان إلى وجود رؤى فقهية متنوعة حول ضرورة وجود "المحرم" والذي يُعرف بأنه الشخص الذي يحرم عليه الزواج منها بصفة مؤبدة كالأب أو الأخ أو الزوج نفسه.
وأوضح أن بعض الفقهاء اشترطوا وجود هذا الرفيق لضمان أمان المرأة في سفرها، بينما قد تبرز بعض التحديات العملية حين يشترط الزوج مرافقة زوجته بنفسه ويرفض سفرها بمفردها أو مع رفقة آمنة، وهو موقف يتطلب معالجة تتسم بالحكمة والمرونة بين الزوجين.
وشدد على أن الأصل في العلاقة هو التكامل، فالرجل الذي يساند زوجته في تحقيق أمنيتها الدينية وأداء فريضتها يكون قد ساهم في بناء بيت قائم على التقوى، مما ينعكس إيجاباً على تربية الأبناء واستقرار المجتمع ككل.



