أستاذ شريعة بالأزهر: خدمة الزوجة لبيتها من حسن العشرة وليست إلزامًا مطلقًا
أستاذ شريعة: خدمة الزوجة لبيتها ليست إلزامًا مطلقًا

أستاذ شريعة بالأزهر يوضح: خدمة الزوجة لبيتها من حسن العشرة وليست إلزامًا مطلقًا

أكد الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر في القاهرة، أن عقد النكاح الصحيح الذي يستوفي أركانه وشروطه يترتب عليه حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين، منها ما هو عام لكليهما، ومنها ما يختص بكل طرف على حدة. وشدد على أن من أبرز حقوق الزوجة هو حسن العشرة، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، فيما يقابل ذلك التزام الزوجة بطاعة زوجها في الحدود التي رسمتها الشريعة الإسلامية.

الأعمال المنزلية: باب حسن العشرة وليس فرضًا ملزمًا

وأوضح الدكتور كريمة في تصريحات خاصة أن قيام الزوجة بالأعمال المنزلية يدخل في باب حسن العشرة وطيب المعاملة ديانةً، وليس على إطلاقه فرضًا ملزمًا في جميع الأحوال. وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قسم الأدوار بين سيدنا علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة رضي الله عنهما، فجعل أعمال الخارج على علي، وأعمال البيت على فاطمة، رغم مكانتها العظيمة كونها سيدة نساء العالمين.

مراعاة الظروف وتوفير الخدم عند الحاجة

وأضاف أستاذ الشريعة الإسلامية أن الفقهاء قرروا أنه في حال كانت الزوجة من ذوات المكانة أو تعاني مرضًا أو عجزًا يمنعها من أداء الأعمال المنزلية، فإنه يجب على الزوج أن يوفر لها خادمًا على نفقته. وأكد أن جمهور الفقهاء يرون أن الحد الأدنى لذلك خادم واحد، مما يعكس مرونة الشريعة الإسلامية في التعامل مع الظروف المختلفة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضرورة التوازن والتعاون داخل الأسرة

وشدد الدكتور كريمة على ضرورة مراعاة التوازن داخل الأسرة، موضحًا أن الزوجة إذا قامت بالأعمال المنزلية في حدود طاقتها وبما يعادل الجهد الذي يبذله الزوج خارج المنزل، فإن ذلك يحقق العدل بين الطرفين. أما إذا زاد العبء عليها بما يفوق قدرتها، فيتعين على الزوج معاونتها، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان في خدمة أهله، يحلب شاته ويخصف نعله، ويشارك في شؤون بيته.

تنزيه الزوجة عن الأعمال الشاقة والمهينة

كما نبه إلى ضرورة تنزيه الزوجة عن الأعمال الشاقة أو المهينة أو التي تفوق طاقتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}. وأشار إلى أن التعاون بين الزوجين هو الأساس في بناء أسرة مستقرة، وفقًا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، مما يعزز روح التكامل والتفاهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الشريعة الإسلامية تقوم على الرحمة والتكامل

واختتم الدكتور أحمد كريمة تصريحاته بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ الرحمة والتكامل بين الزوجين، داعيًا إلى الإحسان في المعاملة، تنفيذًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وقوله: «النساء شقائق الرجال». وأكد أن صلاح النيات واستقامة القلوب ينعكس على استقرار الحياة الأسرية ونجاحها، مما يساهم في بناء مجتمع متماسك.