أكدت الدكتورة منة بدوي، استشاري الإرشاد الأسري وتعديل السلوك، أن الطفل في المرحلة العمرية من سنة إلى أربع سنوات يمر بمرحلة تعلم أساسية للغة والتعبير، مما يجعل من الصعب الحكم على بعض سلوكياته بأنها عنف بالمعنى الكامل. وأوضحت أن هناك فرقًا بين السلوك العدواني والسلوك الناتج عن احتياجات انفعالية مثل الرغبة في الاحتواء أو جذب الانتباه.
الفرق بين السلوك العدواني والاحتياجات الانفعالية
أشارت بدوي خلال حديثها في برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" على شاشة "سي بي سي"، إلى أن بعض الأطفال في هذا السن قد يلجأون للبكاء أو الصراخ أو شد الأشياء من الآخرين ليس بدافع العنف، وإنما لأنهم لم يكتسبوا بعد مهارات التعبير عن مشاعرهم أو طلب احتياجاتهم بشكل صحيح. وأكدت أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون بالهدوء والاحتواء وليس بالتعنيف أو العقاب.
الاحتواء الجسدي ليس تدليلاً خاطئًا
شددت استشاري الإرشاد الأسري على أن الاحتواء الجسدي مثل الحضن في هذه المرحلة العمرية لا يُعد تدليلًا خاطئًا، بل هو استجابة صحية لاحتياج الطفل للأمان النفسي. ومع ذلك، شددت على ضرورة عدم ترسيخ سلوك "البكاء للحصول على كل شيء"، موضحة أهمية وضع حدود واضحة وتدريب الطفل على التمييز بين رغباته وحقوق الآخرين.
التمركز حول الذات في مرحلة الطفولة المبكرة
أشارت بدوي إلى أن بعض السلوكيات مثل محاولة الطفل أخذ أشياء غيره أو رفض مشاركة الآخرين في المناسبات الاجتماعية تعكس ما يسمى بـ"التمركز حول الذات" في هذا العمر، وهو أمر طبيعي نسبيًا. لكنها أكدت أن هذا السلوك يحتاج إلى توجيه تربوي لتعليم الطفل التعاطف والمشاركة، حتى لا تتحول هذه السلوكيات لاحقًا إلى أنماط أنانية أو سلوكيات اجتماعية غير سوية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التربية الإيجابية القائمة على الاحتواء والحزم في آن واحد هي السبيل الأمثل لتنشئة طفل متوازن نفسيًا واجتماعيًا.



