أمين الإفتاء: الإتقان في العمل سر البركة وضياعها بسبب مفهوم "على قد فلوسهم"
أمين الإفتاء: الإتقان في العمل سر البركة وضياعها بسبب "على قد فلوسهم"

أكد الشيخ أحمد بسيوني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مقام الإحسان يُعد من أجلّ المقامات في طريق سير الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، بل هو أعلى هذه المقامات. وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذا المقام بقوله: “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”.

الرقابة الذاتية والضمير الحي

أشار أمين الفتوى إلى أن هذا المعنى يرسّخ داخل الإنسان الرقابة الذاتية والضمير الحي، بحيث يكون العبد مراقبًا لله في كل أحواله، وهو ما ينعكس على جودة العمل وإتقانه في أعلى درجاته.

الدعوة للتخلق بأخلاق الله

أوضح أمين الفتوى خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الله سبحانه وتعالى يدعو عباده إلى التخلق بأخلاقه، حيث وصف نفسه بالإحسان والإتقان في قوله تعالى: “صنع الله الذي أتقن كل شيء”، وقوله: “الذي أحسن كل شيء خلقه”. وبيّن أن الغرض من خلق الإنسان ليس مجرد العمل أو كثرته، وإنما إحسانه وإتقانه، كما في قوله تعالى: “ليبلوكم أيكم أحسن عملاً”، لافتًا إلى أن المعيار الحقيقي في ميزان الشرع هو جودة العمل لا كثرته.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الفرق بين الكمال والإتقان

أشار إلى أن الله سبحانه وتعالى بيّن كمال خلقه بقوله: “ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت”، وهو ما يدعو الإنسان إلى أن تكون أعماله على قدر من الجودة والإتقان. وأوضح أن هناك فرقًا جوهريًا بين الكمال والإتقان، فالكمال غير مطلوب من الإنسان لأنه مفطور على النقص، بينما المطلوب هو السعي للإتقان قدر المستطاع، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “سددوا وقاربوا”، مؤكدًا أن المسلم مأمور بتجويد عمله لا بلوغ الكمال المستحيل.

الإتقان واجب على كل صاحب مهنة

أضاف أن الإتقان ليس رفاهية، بل هو واجب على كل صاحب مهنة، مهما كانت بسيطة، موضحًا أن تجويد العمل يكون ببذل الوسع والطاقة لإخراجه خاليًا من العيوب قدر الإمكان. واستشهد بقول بعض السلف: “لا يكن هم أحدكم في كثرة العمل ولكن في تجويده وإتقانه”، وكذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.

خطر مفهوم "على قد فلوسهم"

تطرق أمين الفتوى إلى ظاهرة “العمل على قد الفلوس”، مؤكدًا أنها من أخطر المفاهيم التي أثرت على البركة في الأرزاق. لافتًا إلى أن الأجيال السابقة كانت تشعر بالبركة بسبب الإخلاص والإتقان في العمل، بينما هذا المفهوم الدخيل يُعد طعنًا في الأمانة، بل ويصنفه العلماء ضمن “المعصية الخفية”.

الأمانة تقتضي الإتقان

شدد على أن من ارتضى الأجر فعليه أن يتقن العمل، لأن الأمانة تقتضي ذلك، مستشهدًا بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون”. وأوضح أن الالتزام بالإتقان هو الطريق الحقيقي لعودة البركة وتحقيق الرضا في الدنيا والآخرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي